بقاء الحالة السابقة .
ومن أمثلة ذلك أيضاً : أن يشكّ في وقوع مبطل من المبطلات ، أو صدور زيادة مبطلة منه فإنّه لا يعتني بكلّ ذلك .
( 58 ) الحالة الرابعة : قد يكون الإنسان كثير الشكّ - ونريد به هنا من كان يشكّ في كلّ ثلاث صلوات متواليات مرّةً ، أو في كلّ ستّ صلوات متتالية مرّتين ، وهكذا - فإذا شكّ هذا الإنسان في أنّه هل أتى بهذا الجزء أو بذاك ؟ مضى ولم يعتنِ ، وافترض أنّه قد أتى به .
وقد يكون المصلّي كثير الشكّ في شيء خاصٍّ ومعيّن ، كتكبير الإحرام - مثلا - دون غيره ، وعليه حينئذ أن يُلغِيَ شكّه في هذا التكبير . وأمّا إذا شكّ في شئ آخر جرى عليه حكم الإنسان الاعتيادي تبعاً لحالة شكّه .
وقد يعرض الشكّ ويتراكم على المرء من باب الصدفة والاتّفاق ؛ لظروف خاصّة وطارئة توجب الأذى والقلق ، مثل أن يكون مطارَداً من قوى طاغية ، أو مصاباً بكارثة عائلية ، أو غير ذلك ممّا يوجب الشكّ لأغلب الناس لو أصيبوا بمثله ، وهذا لا يلحق بكثير الشكّ ، ولا يجري عليه حكمه ، بل يعالج بما تستوجبه سائر القواعد الشرعية : من قاعدة التجاوز ، وقاعدة الفراع ، وقاعدة الشكّ في المحلّ ، وغير ذلك .
وإذا شكّ الإنسان بعد أن عرض له الشكّ عدّة مرّات في أنّه هل أصبح كثير الشكّ - وفقاً لما ذكرناه من تعريف له - ؟ فعليه أن يبني على أنّه ليس كثير الشكّ حتّى يحصل له اليقين بذلك .
وإذا كان على يقين بأنّه كثير الشكّ ، ثمّ احتمل أنّه عُوفِيَ من ذلك وأصبح شكّه اعتيادياً بنى على أنّه لا يزال كثير الشكّ حتى يحصل له اليقين بالعافية .
( 59 ) الحالة الخامسة : إذا حصل الشكّ لدى الإمام أو المأموم في جزء من
الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 596
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٥٩٦