الركوع ليس من أجزاء الصلاة ، بل هو مجرّد تمهيد ومقدمة للركوع .
وهذا الحكم العامّ بعدم الاعتناء بالشكّ في شيء بعد التجاوز والدخول في الجزء الواجب الذي يليه يسمّى لدى الفقهاء بقاعدة التجاوز ، وقد مرّت بنا من خلال استعراض أجزاء الصلاة تطبيقات كثيرة لهذه القاعدة .
كما أنّ وجوب الاعتناء بالشكّ إذا حصل في جزء قبل التجاوز عن مكانه المقرّر له يسمّى عند الفقهاء بقاعدة الشكّ في المحلّ ، وبموجب هذه القاعدة يجب على كلّ من يشكّ في جزء وهو لم يتجاوز إلى الجزء الواجب الذي يليه أن يعتني بشكّه ، ويفترض بأنّه لم يأتِ بذلك الجزء المشكوك فيؤدّيه .
( 56 ) الحالة الثانية : إذا شكّ في صحة الجزء الواقع وفساده لا في أصل وقوعه ووجوده فالحكم فيه الصحة على أيّ حال ، سواء كان حين الشكّ قد تجاوز المحلّ المقرّر لذلك الجزء ودخل في الجزء الذي يليه ، أم لم يتجاوز ولم يدخل . فمن كبّر للإحرام ثمّ شكّ في صحة التكبير فالتكبير صحيح وإن لم يكن قد قرأ بعد ، وكذا من شكّ في صحة القراءة ولم يكن قد ركع .
وهذا الحكم العامّ بعدم الاعتناء بالشكّ في صحة ما وقع إذا حصل هذا الشك بعد وقوعه يسمّى لدى الفقهاء بقاعدة الفراغ ، وقد مرّت تطبيقات عديدة له من خلال استعراض أجزاء الصلاة .
( 57 ) الحالة الثالثة : إذا بدأ الصلاة وشروطها متوفّرة ثمّ شكّ في أنّ هذه الشروط هل استمرّت مع صلاته أو اختلّ شيء منها في أثناء الصلاة ؟ مضى ولم يعتنِ بشكّه .
ومثاله : من بدأ صلاته مستقبلا للقبلة ثمّ شكّ في أنّه هل انحرف عنها في بعض الأجزاء السابقة أو لا .
ومثال آخر : امرأة بدأت صلاتها وهي ساترة لشعرها ، ثمّ تشكّ في أنّه هل انكشف شعرها في الأثناء أم لا ؟ والحكم هو المضي وعدم الاعتناء ؛ لأنّ الأصل
الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 595
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٥٩٥