وهذه المساحة هي التي نطلق عليها اسم الجهة حين نقول : يجب على البعيد في صلاته أن يستقبل جهة الكعبة .
والنتيجة العملية لذلك : أنّ السهم المؤشّر في البوصلة إلى القبلة لو وضعته على موضع سجودك لأمكنك أن تنحرف عنه يميناً أو يساراً بقدر خمس المسافة بين موضع قدميك وموضع سجودك ، والمسافة هي خمسة أشبار عادةً ، فيمكنك إذن ان تنحرف عن السهم المؤشّر شبراً إلى اليمين أو إلى اليسار .
( 4 ) وإذا لم يتعرّف البعيد على جهة القبلة التي يجب عليه أن يستقبلها أمكنه أن يعتمد على إحدى الوسائل التالية :
أوّلا : شهادة البيّنة .
ثانياً : عمل المسلمين ووجهتهم في مساجدهم ، فإذا دخل مسجداً ووجد الناس يتّجهون إلى جهة معيّنة في صلاتهم ، أو وجد المحراب الذي يرمز إلى القبلة مشيراً إلى جهة معيّنة أمكنه الاعتماد على ذلك .
ثالثاً : عمل المسلمين في مقابرهم ، حيث إنّ الميّت المسلم يجب أن يدفن على جانبه الأيمن موجّهاً بوجهه إلى القبلة ، والعمارة التي توضع على القبر تتطابق عادة مع وضع الميّت ، فتكون ذاتَ دلالة على جهة القبلة .
وهذه الوسائل كلّها إنّما يسوغ للمصلّي الاعتماد عليها إذا لم يعلم بخطئها .
( 5 ) رابعاً : إذا لم يتوفّر شيء من الوسائل السابقة وجب على الإنسان أن يتحرّى جهد المستطيع بحثاً عن القبلة ، فإذا حصل له الظنّ بجهة القبلة بسبب العلامات والقرائن التي يلاحظها عمل بظنّه ، وفي هذه الحالة إذا أخبره ثقة عارف واحد بجهة القبلة فإن لم يكن تحرّيه شخصياً قد أدّى به إلى الظن بالجهة ، أو كان تحرّيه قد أدّى به إلى الظنّ بأنها نفس الجهة التي أخبر عنها الثقة كان له أن يعتمد على خبر الثقة ويصلّي إلى تلك الجهة .
الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 488
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٤٨٨