وأمّا إذا صلّى النافلة وهو مستقرّ وليس في حالة مشي ولا في واسطة نقل متحرّكة فليس من المعلوم أن تصحّ صلاته إلّا إذا استقبل القبلة ، كما يفعل في صلاة الفريضة تماماً .
كيف تُعيّن القبلة ؟
( 3 ) من الواضح أنّ المتواجد على مقربة من الكعبة الشريفة - كالمصلّي في المسجد الحرام الذي تقع الكعبة في وسطه - يمكنه أن يعيّن القبلة بسهولة ويستقبلها ، ويتحقّق استقباله لها بمواجهته لها .
وأمّا إذا ابتعد المصلّي عن الكعبة كثيراً فيواجه شيئاً من الصعوبة في تعيين القبلة ، وكلّما ابتعد أكثر ازدادت الصعوبة .
فالعراقي - مثلا - الذي يصلّي في بلده يواجه هذه الصعوبة ، ومن أجل تذليلها اعتمد الناس هنا فترةً من الزمن على البوصلة التي تحتوي على مؤشّر مغناطيسيّ يحدّد نقطتي الجنوب والشمال ، فيتعرّف في ضوء ذلك على جهة الجنوب التي تقع الكعبة ومكّة فيها بالنسبة للعراق مثلا .
ولكي يكون التحديد أكثر ضبطاً وإتقاناً ادخل في الحساب درجة انحراف مكّة عن الجنوب ، حيث إنّ مكّة لا تقع في نقطة الجنوب من الناحية الجغرافية حقيقةً وبالضبط ، ولوحظ وجود فارق أيضاً بين الجنوب المغناطيسي الذي تشير إليه البوصلة والجنوب الجغرافي الذي على أساسه تحدّد درجة انحراف هذا البلد أو ذاك عن الجنوب .
وعلى هذا الأساس وضعت حديثاً بوصلة للقبلة خاصّةً فيها إبرة متحرّكة تعيّن الجنوب المغناطيسي ، وفيها سهم أسود ثابت يعيّن عند تطبيقه على البلد الذي يريد المصلّي أن يصلّي فيه موضع القبلة ، ومقدار التفاوت بينها وبين