الجنوب .
والعمل في تحديد القبلة على هذا الأساس صحيح ومجز ، ولكن هل العمل على أساسها يعني أن يقف المصلّي أمام السهم الأسود المشير إلى القبلة مباشرةً ، أو يكتفي أن يتّجه إلى الجهة التي يشير إليها السهم فيكون الاستقبال مرناً يرخّص فيه بالانحراف يميناً ويساراً بقدر ما ؟
والجواب : أنّ الثاني هو الصحيح ، ولكن لكي يتّضح ذلك يجب أن نشرح المقصود من الجهة ؛ وذلك كما يلي :
نفترض أنّ عدداً من الناس - سبعة مثلا - وقفوا على خطٍّ مستقيم فتشكّل صف طويل ، فإذا وقفت أمامهم قريباً منهم ووجهك نحوهم فهل تكون مستقبلا ومقابلا للصف بالكامل ، أو للفرد الذي وقفت أمامه مباشرةً ؟
من الواضح أنّ الثاني هو الصحيح . أمّا من وجهة النظر الهندسية فلأنّك لو مددت خطّين مستقيمين متقاطعين أحدهما بين يمينك وشمالك والثاني يقطع ذلك الخطّ على نحو يشكّل زاويتين قائمتين - فيكون الخطّان متقاطعين متعامدين - لو وضعت ذلك وامتدّ الخطّ الثاني من أمامك لالتقى بواحد معيّن في ذلك الصف فقط ، وهذا هو المقياس في الاستقبال الهندسي .
وأمّا من وجهة النظر العرفية فواضح أيضاً لدى كلّ إنسان اعتياديّ ، بحكم نظرته الساذجة وفهمه الفطريّ أنّك إذا وقفت أمام الصف في الوسط فأنت تستقبل الشخص الرابع من السبعة فقط ، دون الأول والأخير .
ولنفرض أنّ الصف كان في أرض منبسطة كالصحراء ، وأنّك ابتعدت عنه متقهقراً إلى الخلف آلاف الأمتار ، ثمّ أردت أن تستقبل بوجهك أولئك المصطفّين ففي هذه الحالة إذا استعملنا المقياس الهندسي نرى أنّك أيضاً لا تستقبل إلّا واحداً من السبعة المصطفّين فقط ، لو رسمنا خطّاً مستقيماً من موضعك على ما تقدّم
الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 486
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٤٨٦