تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
لالتقى في امتداده بواحد منهم فقط ، وهذا يعني أنّ الاستقبال الهندسي لا يختلف فيه القرب والبعد . وأمّا إذا لاحظنا الموقف من الوجهة العرفية وبالنظرة الفطرية للإنسان الاعتياديّ نجد أنّك في هذه الحالة تستقبل السبعة جميعاً بوجهك ؛ لأنّ الاستقبال كما يفهمه الإنسان الاعتيادي هو كون الشيء يبدو حيال وجهك وفي مقابله . ومن الواضح أنّ الصفّ بالكامل يبدو لك وأنت تستقبله من بعد حيال وجهك ؛ نتيجة تضاؤله بسبب البصر ، فإنّ تضاؤله يجعله يبدو أصغر حجماً ، فكأنّه لا يزيد عن مقدار وجه من يستقبله ، وهذا يعني أنّ الاستقبال العرفي يتأثّر بالقرب والبعد ، فما تستقبله عن بعد أوسع كثيراً ممّا تستقبله عن قرب ، وكلّما بعدت عن الجهة التي تريد أن تستقبلها فأنت تستقبل منها مساحةً أوسع . وعلى هذا الأساس إذا وقفت عن قرب أمام الشخص الرابع في الصفّ المكوّن من سبعة فأنت مستقبل له خاصّة ، فإذا رجعت إلى الخلف مسافةً كبيرةً في خطٍّ مستقيم وجدت نفسك مستقبلا للسبعة جميعاً ، أي أنّ منطقة الاستقبال التي كانت مقصورةً على الشخص الرابع اتّسعت من الجانبين ، فشملت الصفّ كله . ويمكننا أن نؤكّد بهذا الصدد أنّ اتّساع منطقة الاستقبال من كلٍّ من الجانبين لا تقلّ عن خمس المسافة بينك وبين المنطقة التي تريد أن تستقبلها ، فإذا كنت تبعد عن مكّة ألف كيلومتر ، وكان الصفّ المكوّن من سبعة وسط مكّة - مثلا - فأنت تستقبل على بعد ألف كيلومتر الصفّ المكوّن من سبعة مضافاً إليه مساحة تمتدّ من كلٍّ من الجانبين مائتي كيلومتر ، فيكون مجموع منطقة الاستقبال العرفي على هذا البعد أربعمائة كيلومتر ، فإذا كانت الكعبة الشريفة واقعةً ضمن هذه المنطقة والمساحة اعتبر ذلك استقبالا عرفياً لها ، ولو لم يمكن إيصال خطٍّ مستقيم من الناحية الهندسية بينك وبينها على النحو المتقدم .