الآخرين .
( 167 ) قد لا يكون السفر في بدايته معصية ، ولكنّه يتحوّل إليها في أثناء الطريق ، كمن سافر صدفةً للاتّجار في الحبوب ، ثمّ رأى الاتّجار بالمسكِرات أنجح في دنياه ، فاشترى عاجلها بآجلها ، وهذا التحوّل إلى المعصية : تارةً يقع في أثناء المسافة المحدّدة وقبل إكمال طيّها ، وأخرى يقع بعد إكمال طيّها ، فهذه حالتان :
أمّا في الحالة الأولى : فهذا التحوّل يهدم السفر الشرعي ، وحكمه حينئذ أن يتمّ في صلاته ، وإذا كان قد قصّر من صلاته قبل ذلك وجب عليه أن يعيد الصلاة تامّةً في وقتها ، وإن كان الوقت قد فات أتى بها تامّةً في خارج الوقت .
وأمّا في الحالة الثانية : فما صلّاه قصراً صحيح ؛ لأنّ السفر الشرعي قد حصل منه ، ولا حاجة إلى إعادته ، وما لم يبدأ بسفر المعصية فعلا يبقى على القصر ، فإن بدأ بسفر المعصية فعلا فعليه احتياطاً وجوباً أن يجمع بين القصر والتمام ، فيصلّي كلًّا من الظهر والعصر والعشاء مرّةً قصراً وأخرى تماماً .
( 168 ) وقد يكون السفر على عكس ما تقدم ، فيبدأ سفر معصية ، وفي أثناء الطريق يتوب المسافر ويؤوب إلى ربّه ويغيّر من هدفه ، كما إذا كان غرضه من السفر أوّلا شراء المسكِرات ، ثمّ تاب في الطريق وسافر لشراء الحبوب ، فإن كان الباقي بمقدار المسافة المحدّدة ولو بإضافة طريق الرجوع إلى الوطن قصّر عند الابتداء بالسفر المباح فعلا ، وأمّا قبل أن يبدأ به فيتمّ إذا أراد أن يصلّي .
( 169 ) ويبدأ حكم القصر بالنسبة إلى من سافر سفر المعصية ثمّ تحوّل سفره إلى سفر مباح بقدر المسافة المحدّدة ، يبدأ القصر بالنسبة إليه من حين ابتدائه بالسفر المباح ؛ ولو لم يخرج بعدُ من البلد الذي تحوّلت فيه نيّته من الحرام إلى الحلال .
الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 449
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٤٤٩