تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
ونريد أن نوضّح الآن أنّ هناك نوعين من المسافرين يُستثنَون شرعاً من ذلك ، ولا يسوغ لهم القصر ، بل حالهم حال المكلّف الحاضر في وطنه ، وهما : المسافر سفر المعصية ، ومن كان السفر عمله . هذا على نحو الإيجاز ، وفي ما يلي التفصيل :

أوّلا : المسافر سفر المعصية :

سفر المعصية يطلق : ( 160 ) أوّلا : على السفر الذي يستهدف منه المسافر فعل المعصية وارتكاب الحرام ، كمن سافر للاتّجار بالخمر ، أو لقتل النفس المحترمة ، أو للسلب ، أو إعانةً للظالم على ظلمه ، أو لمنع شخص من القيام بالواجب الشرعي ، ونحو ذلك . وأمّا إذا كان الهدف من السفر والباعث عليه أمراً محلّلا في ذاته كالنزهة ، وصادف فعل الحرام في أثناء السفر - كالكذب والغيبة وأكل النجس - فلا يسمّى السفر من أجل ذلك سفر المعصية . ( 161 ) ثانياً : على السفر الذي يستهدف منه المسافر الفرار من أداء الواجب الشرعي ، كمن يفرّ من أداء الدين مع القدرة عليه بالسفر والابتعاد عن الدائن الذي يطالب بالوفاء فعلا . ( 162 ) وثالثاً : على السفر الذي لا يُراد به التوصّل إلى معصية كما في الأول ، ولا الفرار عن واجب كما في الثاني ، ولكنّه هو حرام ، بمعنى أنّ السفر والتغرّب عن البلد نفسه حرام ، كما إذا كان قد أقسم يميناً على أن لا يسافر في يوم ماطِر ، أو نهاه عن السفر من تحرم عليه معصيته شرعاً ، فيكون السفر في اليوم الماطر حراماً ، وبهذا يعتبر نوعاً من سفر المعصية . هذه هي الأنواع الثلاثة لسفر المعصية .
الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 447 | السيد محمد باقر الصدر