بغسله ، أو بنفس الغسل ، ولا يضرّ أن تبقى من عين النجس رائحته أو لونه أو شيء من صفاته ما دام غير موجود وجوداً مادياً محسوساً ، فإذا كانت في يدك دسومة من النجس وغسّلتها طهرت شرعاً ، حتّى ولو بقيت الدسومة ؛ لأنّ الدسومة صفة وأثر ، وليست عيناً . خلافاً لما إذا كانت مدهّنةً بدهن نجس فإنّ التطهير يتوقّف على إزالة الدهن . وإذا شكّ في أنّ العين هل زالت أوْ لا ؟ فلا يحصل التطهير ، حتّى يتوافر اليقين أو الاطمئنان بأنّ عين النجس قد زالت :
( 10 ) خامساً : على أن يتحقّق الغسل ؛ وذلك باستيلاء الماء على الموضع المتنجّس من الشيء استيلاءً كاملا ، سواء تمّ ذلك عن طريق إجراء الماء الكثير على الشيء المتنجّس وصبّه عليه ، أو عن طريق إدخال الشيء المتنجّس في الماء الكثير ، وتكفي الغسلة الواحدة في التطهير .
( 11 ) وهذا الشرط الخامس - وهو الغسل والاستيلاء - يعفى منه باطن الشيء ، فإذا تنجّس الخبز أو الصابون أو الخشب أو الخزف ونفذت النجاسة إلى أعماقه كفى في تطهير تلك الأعماق نفوذ الماء وتسرّبه إليها ؛ على الرغم من أنّ المتسرّب منه إلى الأعماق مجرّد رطوبات ، وليس بدرجة تحقّق الغسل والاستيلاء . ويحصل ذلك بوضعه في الماء حتّى يتسرّب الماء إلى أعماقه ، أو بصبّ الماء عليه مدّةً طويلةً حتّى يحصل هذا المقصود .
والأفضل في هذه الحالات تجفيف الشيء المتنجّس أوّلا ، ثمّ تطهيره بجعل الماء ينفذ إلى أعماقه .
ويمكن تطهير العجين والطين ونحوهما بنفس الطريقة أيضاً ، ولو بأن يخبز العجين - مثلا - ثمّ يطهر بما ذكرناه من إيصال رطوبة الماء إلى أعماقه ، وأمّا مجرّد تجفيف العجين المتنجّس وخبزه فلا يكفي في تطهيره .
الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 354
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣٥٤