ثانية بصورة أساسية ، على نحو يقول العرف : هذا شيء جديد يحتلّ موضع الجسم القديم النجس ، كتحوّل العذرة النجسة إلى دودة طاهرة ، وتحوّل البول إلى بخار ثمّ رجوعه مائعاً ، وتحوّل جسم الكلب الميت إلى تراب ، وتحوّل الأسمدة الزراعية المتّخذة من الفضلات النجسة إلى نبات وشجر ، وكذلك المني يصير حيواناً ، والخمر إذا شربه حيوان سائغ الأكل فتحوّل إلى بول أو عرق .
والضابط : تغيّر الطبيعة وتحوّلها من الجذور والأساس على ما ذكرناه .
أمّا إذا تغيّر الشكل والصورة دون الطبيعة - كجعل لحم الميتة مرقاً ، أو جلدها حقيبةً ، أو شعر الخنزير وسادةً - فإنّ النجاسة تبقى على ما كانت عليه ما لم يوجد مطهّر آخر غير الاستحالة .
( 3 ) ثالثاً : إذا أسلم الكافر النجس كان هذا الإسلام مطهِّراً له من النجاسة التي سبّبها له كفره ، ولا حاجة به إلى غسل وتطهير .
( 4 ) رابعاً : إذا تحوّل الخمر إلى خلٍّ ، أو إلى أيّ صورة أخرى على نحو لم يعدّ خمراً ولا يسمّى بالخمر عرفاً طهر بذلك .
( 5 ) خامساً : إذا امتصّ البرغوث والبقّ ونحوهما دماً من إنسان أو غيره فهذا الدم يطهر بالامتصاص ، واكتسابه اسم دم البرغوث أو دم البقّ ، وهكذا .
وأمّا الحيوانات التي لها دم بطبيعتها ولكنّ دماءها طاهرة إذا امتصّت دماً من إنسان أو من حيوان له دم نجس فليس من المعلوم أنّ ذلك الدم الممتصّ يطهر بهذا الامتصاص ، فإذا انتقل دم الإنسان إلى جسم سمكة - مثلا - فلا مؤكِّد لطهارة هذا الدم ؛ لأنّ السمكة من ذوات الدماء . وكذلك الأمر إذا انتزعت عين من حيوان نجس كالكلب ورُكّبت في حيوان طاهر فإنّه ليس من المعلوم أنّها تطهر بذلك .
الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 352
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣٥٢