تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
بينه وبينها واسطة واحدة فقط ، وأمّا إذا كان بينه وبينها واسطتان فلا يتنجّس . ومثال ذلك : أن تمسّ بيدك شعر الكلب وهو مبتلّ ، ثمّ تضع يدك وهي مرطوبة على ثوبك فإنّ يدك تتنجّس بعين النجس ، ويتنجّس الثوب كذلك ؛ لأنّ بينه وبين عين النجس واسطة واحدة ، ولكنّ شيئاً آخر إذا لاقى الثوب برطوبة لايتنجّس به ، إذ يكون بينه وبين النجس واسطتان ، وهذا معنى قولنا : إنّ المتنجّس الأول ينجِّس ، وإنّ المتنجّس الثاني لا ينجِّس . ونريد بالمتنجِّس الأول : ما كان متنجِّساً بعين النجس مباشرة . ونريد بالمتنجِّس الثاني : ما كان بينه وبين عين النجس واسطة واحدة ، فلاينجِّس ما يلاقيه وإن كان نجساً ؛ لأنّ هذا الملاقي له يفصل حينئذ بينه وبين عين النجس واسطتان . ولكن يجب أن يعلم بهذا الصدد : أنّ الواسطة إذا كانت مائعاً متنجّساً بعين النجس لم تحسب كواسطة ، واعتبر الشيء المتنجّس بها كأنّه تنجّس بعين النجس مباشرةً ، بل الواجب الاحتياط بتعميم هذه على كلّ واسطة مائعة ، سواء تنجّس بعين النجس مباشرةً أو بالمتنجِّس بعين النجس . وهكذا نحسب دائماً عدد الوسائط التي تفصل بين الشيء وعين النجس ، ونسقط منها كلّ واسطة مائعة ، فإن بقي أكثر من واسطة لم يتنجّس ذلك الشيء ، وإلّا تنجّس . وفي ما يلي توضيح ذلك في أمثلة : تنجّست أرض الغرفة بعين النجس ، ثمّ تنجّست قدمك بالمشي على تلك الأرض وهي نديّة رطبة ، وأصابت قدمك - وهي رطبة أيضاً - الفراش ، فالقدم متنجّسة بواسطة واحدة تفصلها عن عين النجس وهي الأرض ، وأمّا الفراش فبينه وبين عين النجس واسطتان . وهما الأرض والقدم ، وليس أحدهما مائعاً ، فلا ينجس الفراش .