وعلى هذا الأساس فإنّ ولَد الحيوان الملطّخ بالدم بسبب الولادة ، ومنقار الدجاجة الملوّث بالعذرة ، وفم الهرّة تأكل الميتة ويبقى على فمها شيء منها ليس هناك ما يدعو إلى الاجتناب عنه إذا زالت عين النجاسة عن المحلّ بأيّ طريق كان .
( 48 ) ثانياً : إذا كان الجسم الطاهر الملاقي لعين النجس من بواطن الإنسان ( ونريد ببواطن الإنسان : كلّ ما لم يبدُ ويظهر من الإنسان ، كلسانه مثلا ، وداخل أنفه ، وباطن اذنيه وأمعائه ) فإنّ كلّ ذلك لا يكسب نجاسةً بالملاقاة ، كبدن الحيوان تماماً ، فإذا وقع دم على لسانك ، أو وضعتَ لقمةً نجسةً أو متنجّسةً في فمك لا يجب عليك أن تغسل اللسان أو داخل الفم ، وإنّما يكفي إزالة تلك العين النجسة أو المتنجّسة ؛ لأنّ باطن الإنسان لا ينجس بالملاقاة .
( 49 ) ثالثاً : إذا كانت عين النجس لا تزال في داخل الإنسان ولاقاها جسم طاهر أوصل إليها من خارج جسم الإنسان فإنّه لا ينجس .
ومثال ذلك : أن يحقن الشخص بماء طاهر فيلاقي الماء النجاسة في أمعائه ، ثمّ يخرج صافياً لا يحمل معه أيّ شيء من النجاسة فيبقى الماء على طهارته ، وكذلك إذا زرق الطبيب إبرةً في بدن المريض فلاقت دمه في داخل جسمه وخرجت نقيةً فإنّها طاهرة .
( 50 ) إذا تنجّس الشيء الطاهر بعين النجس - وفقاً لما تقدّم من حالات - ثمّ لاقى هذا المتنجّس شيئاً طاهراً فهل ينجّسه أيضاً ؟
وهل تظلّ النجاسة تنتقل هكذا من شيء إلى آخر فيتنجّس الشيء بعين النجس ، وينجّس هذا الشيء بدوره شيئاً ثانياً بالملاقاة ، وينجّس الثاني شيئاً ثالثاً كذلك وهكذا ؟
والجواب : أنّ الشيء الطاهر يتنجّس إذا لاقى برطوبة عين النجس ، أو كان
الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 335
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣٣٥