وقد يتّفق أنّ شيئاً واحداً يكون في حالة مائعاً وفي حالة أخرى جامداً كالدهن والعسل ، فإذا لاقى النجس وهو جامد انطبق عليه حكم الحالة الأولى ، وإذا لاقاه وهو مائع انطبق عليه حكم الحالة الثانية .
ونريد بالمائع الذي يتنجّس كلّه بالملاقاة ما توفّر فيه أمران :
أوّلا : أن يكون مَيعانه على نحو يجعل فيه رطوبة كرطوبة الماء ، فليس منه قِطَع الذهب أو الحديد التي تذوب بتسليط الحرارة عليها حتى تصبح سائلةً وتتحوّل من حالة الانجماد إلى حالة السيولة ، فالذهب المذاب إذا لاقى نجساً فهو كالجامد إذا لاقى نجساً ، أي كالثوب والخشب والفراش ، فإذا وقعت قطرة دم على ذهب مذاب تنجّس منه موضع الملاقاة خاصّة .
وثانياً : أن تكون درجة الكثافة في المائع ضئيلةً بدرجة لو اخذ منه شيء لمَا بقي موضعه خالياً حين الأخذ ، بل يمتلئ فوراً وفي نفس اللحظة . وأمّا إذا كانت درجة الكثافة أكبر من ذلك على نحو لو اخذ من المائع شيء يبقى موضعه خالياً حين الأخذ وإن امتلأ بعد ذلك فهو جامد ، وحكمه حكم الثوب والفراش إذا لاقى نجساً ، فإذا أصابه دم - مثلا - تنجّس منه موضع الملاقاة خاصّة .
( 44 ) - 3 - إذا كانت عين النجس جامدةً - كالدم اليابس أو شعر الخنزير - ولاقت المائع بالمعنى الذي تقدم في الحالة السابقة فيتنجّس كلّه بالملاقاة ، كما مرّ في تلك الحالة .
( 45 ) - 4 - إذا كانت عين النجس جامدةً ولاقت شيئاً جامداً ، كالثوب والفراش والبدن أو الذهب المذاب أو الدبس المتماسك الذي لا يملأ الفراغ فوراً إذا اخذ منه شيء فالحكم في هذه الحالة يرتبط بمدى الجفاف والرطوبة ، فإذا كان النجس والشيء الطاهر الملاقي له كلاهما جافّين فلا ينجس الطاهر بالملاقاة ، وإذا كانا ندِيّين ، أو كان أحدهما نديّاً ولكن بنداوة لا تنتقل بالملاقاة من أحد
الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 333
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣٣٣