الجسمين إلى الآخر فلا ينجس الطاهر أيضاً بالملاقاة ، وإذا كان كلاهما أو أحدهما نديّاً ومرطوباً برطوبة قابلة للانتقال والامتداد إلى الجسم الملاقي سرت النجاسة بالملاقاة ، وتنجّس من الشيء الطاهر موضع الملاقاة خاصّة .
وعلى ضوء ما تقدم يتّضح : أنّ سراية النجاسة من العين النجسة إلى جسم آخر يتوقّف على أمرين أساسيين : أحدهما الملاقاة ، والآخر توفّر الرطوبة ، بأن يكون أحدهما على الأقلّ مائعاً أو مرطوباً برطوبة قابلة للانتقال بالملاقاة من جسم إلى آخر .
( 46 ) ونريد بالملاقاة : أن يمسّ الجسم الطاهر عين النجس وجرمها ، ولا يكفي أن يتسرّب أثرها ويبدو على الشيء الطاهر . وعلى هذا الأساس إذا سرت الرطوبة والعفونة من بالوعة الفضلات والنجاسات - مثلا - إلى شيء طاهر ومجاور كالفراش والأثاث وأرض الغرفة وحائطها فلا يتنجّس هذا الطاهر المجاور بذلك ؛ لأنّ ذلك لا يحقّق عرفاً الملاقاة بينه وبين عين النجس .
وعلى أيّ حال فإذا تحقّقت الملاقاة بين جسم طاهر وعين النجس وتوفّرت الرطوبة أصبح الجسم الطاهر نجساً ، ونجاسة الجسم الطاهر هذه لا ترتبط بالتصاق شيء من عين النجس بالجسم الطاهر ، بل تحصل بسبب الملاقاة بين عين النجس وذلك الجسم ، حتّى ولو لم يلتصق منها شيء فيه .
ويستثنى من ذلك بعض الحالات ، كما يلي :
( 47 ) أوّلا : إذا كان الجسم الطاهر الملاقي لعين النجس بدن الحيوان فإنّه لايصبح نجساً بالملاقاة ، فإذا لم يلتصق به شيء من عين النجس فهو طاهر ، وليس فيه شيء يوجب الاجتناب عنه . وإذا التصق به شيء من عين النجس فهذا الملتصق هو النجس دون بدن الحيوان ، فإذا أزيل ذلك الجزء من عين النجس عن بدن الحيوان لم يعد هناك شيء يدعو إلى الاجتناب عن بدنه .
الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 334
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٣٣٤