وإذا علم المكلّف بأنّ الميت قد جُهِّزَ وشَكّ في أنّ تجهيزه هل كان صحيحاً من الناحية الشرعية أم لا ؟ بنى على صحته ، ولم يجب عليه شيء .
( 161 ) سادساً : لا يجوز للإنسان أخذ الأجرة على مجرّد القيام بالتجهيزات الواجبة من التغسيل أو التحنيط أو التكفين أو الدفن ، ويسوغ ثمن ماء الغسل ، كما يسوغ ثمن الكفن والسدر والكافور ، وغير ذلك من الأشياء التي يتطلّب التجهيز إحضارها وتوفيرها .
ويجوز أيضاً أخذ الأجرة على كيفية خاصّة غير واجبة في التغسيل أو الدفن ونحوهما ، كما في أخذ الأجرة على الدفن في أرض معينة ، أو التغسيل من ماء خاصّ ، ونعني بذلك : أنّ المكلّف إذا قال لولي الميت : « لا أدفنه إلّا بأجرة » لم يجز ذلك ، وإذا قال له : « أنا حاضر لدفنه ، ولكنّي لا أدفنه في ذلك الموضع البعيد من الأرض الذي تريده منّي إلّا بأجرة » جاز له ذلك .
( 162 ) سابعاً : كلّ ما سبق من التجهيزات الواجبة يثبت ويجب إذا كانت جثة الميت ناقصةً أيضاً ، كالميت الذي قطعت أطرافه ، أو الهيكل العظمي الذي تبدّد لحمه ، وكذلك إذا عثر على جزء منه يشتمل على الصدر ، أو عثر على الصدر خاصّةً فإنّه يُغسّل ويكفّن ، بالنحو المناسب له ، ويحنّط إذا كان فيه أحد مواضع التحنيط ، ويصلّى عليه ، ويدفن . وإذا لم يعثر على الصدر ولكن عثر على عظم من عظام الميت يشتمل على لحم غُسّل ولُفّ بخرقة ودفن ، ولا تجب الصلاة . وإذا عثر على لحم له بدون عظم لُفّ بخرقة ودفن ، ولم يجب فيه التغسيل .
وأمّا الجزء أو العضو المنفصل من الحي فلا يجب فيه شيء من تلك الأمور .
( 163 ) ثامناً : لا يجوز التمثيل بالميت المسلم أو تشريح جثّته ، ولاالتصرّف فيها بنحو يوجب إهانته والمسّ من كرامته ؛ لأنّ حرمة المسلم ميّتاً كحرمته حيّاً .
الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت ( ع ) ( تراث الشهيد الصدر ج 16 ) — صفحة 293
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٢٩٣