أحدهما : أن يستشهد لاشتراكه في معركة سائغة مشروعة من أجل الإسلام .
والآخر : أن لا يدركه المسلمون وبه رمق من الحياة ، فإذا أدركوه وبه رمق من الحياة ثمّ مات وجب الغسل ، وكلّ من توافر فيه هذان الأمران فهو شهيد ، سواء أدركه المسلمون على أرض المعركة أو خارجها .
ولقد أطلق الشارع الأقدس كلمة « شهيد » على النفساء ، ومن انهدم عليه الجدار - مثلا - فمات ، والغريق ، وعلى من مات دفاعاً عن ماله وأهله ، وغير هؤلاء ، والمراد : مساواتهم أو مشابهتهم للشهداء في الأجر والثواب ، لا في عدم الغسل والتكفين .
( 124 ) الثالث : أن لا يكون قد مات قتيلا بقصاص أو رجم ، فلا يغسّل من قتل بحقٍّ قصاصاً ؛ لأنّه ارتكب جناية القتل عمداً ، ولا من رجم بحقٍّ أيضاً بالحجارة حتّى الموت ؛ لأنّه اقترف فاحشة الزنا ، لا يغسّل هذا المرجوم ولا ذاك المقتول ، بل يؤمر كلّ منهما بأن يَغتسِل تماماً كغسل الأموات بالكامل ، ثمّ يحنّط ويكفّن كأنّه ميّت ، وبعد ذلك كلّه يقدّم للقتل أو للرجم ، ويصلّى عليه بعد موته ، ويدفن في مقابر المسلمين . وهكذا نعرف أنّ كلّ ميت يجب تغسيله ، إلّا الشهيد ، أو من قتل قصاصاً أو رجماً .
على من يجب التغسيل ؟
( 125 ) يجب تغسيل الميّت على كلّ بالغ عاقل قادر على أداء هذا الواجب . والوجوب هنا كفائي ، بمعنى أنّ الواجب يودّى ويحصل بقيام بعض الأفراد به ، ويسقط عندئذ عن الآخرين ، وإذا لم يؤدّ الواجب من قبل أحد كانوا جميعاً آثمين .