تعالى .
وهناك معنىً آخر للُاصول العملية المحرزة ينسجم مع طريقتنا في التمييز بين الأمارات والأصول ، وهو : أنّه كلّما لوحظ في جعل الحكم الظاهري ثبوتاً أهميّة المحتمل فهو أصل عملي ، فإن لوحظ منضمَّاً اليه قوة الاحتمال أيضاً فهو أصل عملي محرز ، كما في قاعدة الفراغ ، وإلّا فلا .
والمحرزية بهذا المعنى في قاعدة الفراغ لا تجعلها حجّةً في مثبتاتها ، إلّاأنّ استظهارها من دليل القاعدة يترتب عليه بعض الآثار ايضاً ، من قبيل عدم شمول دليل القاعدة لموارد انعدام الأمارية والكشف نهائياً . ومن هنا يقال بعدم جريان قاعدة الفراغ في موارد العلم بعدم التذكّر حين العمل .
مورد جريان الأصول العملية :
لاشكّ في جريان الأصول العملية الشرعية عند الشكّ في الحكم التكليفي الواقعي لتنجيزه ، كما في أصالة الاحتياط ، أو للتعذير عنه ، كما في أصالة البراءة .
ولكن قد يشكّ في التكليف الواقعي ، ويشكّ في قيام الحجّة الشرعية عليه بنحو الشبهة الموضوعية - كالشك في صدور الحديث - أو بنحو الشبهة الحكمية ، كالشكّ في حجّية الأمارة المعلوم وجودها ، فهل يوجد في هذه الحالة موردان للأصل العملي فنجري البراءة عن التكليف الواقعي المشكوك ونجري براءةً أخرى عن الحجّية - أي الحكم الظاهري المشكوك - أو تكفي البراءة الأولى ؟
وبكلمةٍ أخرى : أنّ الأصول العملية هل يختصّ موردها بالشكّ في الأحكام الواقعية ، أو يشمل مورد الشكّ في الأحكام الظاهرية نفسها ؟
قد يقال : بأ نّنا في المثال المذكور نحتاج إلى براءتين ، إذ يوجد احتمالان