تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
الحِلِّية ومشكوك الطهارة منزلة الحلال الواقعي ومنزلةالطاهر الواقعي ، خلافاً لمن يقول : إنّ دليل هذين الأصلين ليس ناظراً إلى الواقع ، بل يُنشئ بنفسه حِلّيةً أو طهارةً بصورةٍ مستقلّة . ويسمّى الأصل في حالة بذل هذه العناية التنزيلية بالأصل التنزيلي . وقد تترتّب على هذه التنزيلية فوائد ، فمثلًا : إذا قيل بأنّ أصل الإباحة تنزيليّ ترتّب عليه حين تطبيقه على الحيوان - مثلًا - طهارة مدفوعه ظاهراً ؛ لأنّها مترتّبة على الحِلِّية الواقعية ، وهي ثابتة تنزيلًا ، فكذلك حكمها . وأمّا إذاقيل بأنّ أصل الإباحة ليس تنزيلياً بل إنشاء لحلّيةٍ مستقلّةٍ فلا يمكن أن نُنقِّح بها طهارة المدفوع ، وهكذا . والآخر : أن ينزَّل الأصل أو الاحتمال المقوِّم له منزلة اليقين ، بأن تجعل الطريقية في مورد الأصل ، كما ادّعي ذلك في الاستصحاب من قبل المحقّق النائيني « 1 » والسيد الأستاذ « 2 » على فرقٍ بينهما ، حيث إنّ الأول اختار : أنّ المجعول هو العلم بلحاظ مرحلة الجري العملي فقط . والثاني اختار : أنّ المجعول هو العلم بلحاظ الكاشفية ، فلم يبقَ على مسلك جعل الطريقية فرق بين الاستصحاب والأمارات في المجعول على رأي السيد الأستاذ . ويسمّى الأصل في حالة بذل هذه العناية بالأصل المحرز . وهذه المحرزية قد يترتّب عليها بعض الفوائد في تقديم الأصل المحرز على غيره ، باعتباره عِلماً وحاكماً على دليل الأصل العملي البحت ، على ما يأتي في محلّه إن شاء اللَّه
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 486 . ( 2 ) مصباح الأصول 2 : 38 ، و 3 : 154 .