تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
واقعةٍ من وقائع الشكّ في حدّ نفسها . ثالثاً : أنّ الأصول العملية العقلية قد تُردّ إلى أصلين ؛ لأنّ العقل إن أدرك شمول حقّ الطاعة للواقعة المشكوكة حكم بأصالة الاشتغال ، وإن أدرك عدم الشمول حكم بالبراءة . ولكن قد يفرض أصل عملي عقلي ثالث ، وهو أصالة التخيير في موارد دوران الأمر بين المحذورين . وقد يُعترض على افتراض هذا الأصل : بأنّ التخيير إن أريد به دخول التكليف في العهدة واشتغال الذّمة ولكن على وجه التخيير فهو غير معقول ؛ لأنّ الجامع بين الفعل والترك في موارد الدوران بين المحذورين ضروريّ الوقوع . وإن أريد به أنّه لا يلزم المكلف عقلًا بفعلٍ ولا تركٍ ولا يدخل شيء في عهدته فهذا عين البراءة . وسيأتي « 1 » تفصيل الكلام حول ذلك في بحث دوران الأمر بين المحذورين إن شاء اللَّه تعالى . وأمّا الأصول العملية الشرعية فلا حصر عقليّ لها في البراءة أو الاشتغال ، بل هي تابعة لطريقة جعلها ، فقد تكون استصحاباً مثلًا . رابعاً : أنّ الأصول العملية العقلية لا يعقل التعارض بينها ، لا ثبوتاً - كما هو واضح - ولا إثباتاً ؛ لأنّ مقام إثباتها هو عين إدراك العقل لها ، ولا تناقض بين إدراكين عقليّين .
هامش
( 1 ) في البحث الثالث من أبحاث الوظيفة العملية في حالة الشكّ ، تحت عنوان الوظيفة عندالشكّ في الوجوب والحرمة معاً .
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 322 | السيد محمد باقر الصدر