تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
صالحان للتنجيز ، فنحتاج إلى مؤمِّنٍ عن كلٍّ منهما : أحدهما : احتمال التكليف الواقعي ، ولنسمِّهِ بالاحتمال البسيط . والآخر : احتمال قيام الحجّة عليه . وحيث إنّ الحجّية معناها إبراز شدّة اهتمام المولى بالتكليف الواقعي المشكوك - كما عرفنا سابقاً عند البحث في حقيقة الأحكام الظاهرية « 1 » - فاحتمال الحجّة على الواقع المشكوك يعني احتمال تكليفٍ واقعيٍّ متعلّقٍ لاهتمام المولى الشديد وعدم رضائه بتفويته ، ولنسمِّ هذا بالاحتمال المركّب . وعليه فالبراءة عن الاحتمال البسيط لا تكفي ، بل لابدّ من التأمين من ناحية الاحتمال المركّب أيضاً ببراءةٍ ثانية . وقد يعترض على ذلك : بأنّ الأحكام الظاهرية - كما تقدّم في الجزء السابق « 2 » - متنافية بوجوداتها الواقعية ، فإذا جرت البراءة عن الحجّية المشكوكة وفرض أنّها كانت ثابتةً يلزم اجتماع حكمين ظاهريّين متنافيين . وجواب الاعتراض : أنّ البراءة هنا نسبتها إلى الحجّية المشكوكة نسبة الحكم الظاهري إلى الحكم الواقعي ؛ لأنّها مترتّبة على الشكّ فيها . فكما لا منافاة بين الحكم الظاهري والواقعي كذلك لا منافاة بين حكمين ظاهريّين طوليّين من هذا القبيل . وما تقدّم سابقاً من التنافي بين الأحكام الظاهرية بوجوداتها الواقعية ينبغي أن يفهم في حدود الأحكام الظاهرية العَرضية ، أي التي يكون الموضوع
هامش
( 1 ) في مباحث التمهيد من الجزء الأوّل للحلقة الثالثة ، تحت عنوان : الحكم الواقعي والظاهري . ( 2 ) في مباحث التمهيد أيضاً تحت عنوان : التنافي بين الأحكام الظاهريّة .
دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 ) — صفحة 326 | السيد محمد باقر الصدر