تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
وأما الاجماع فهو أن الصحابة ، ومن بعدهم من التابعين ، وإلى زماننا هذا ، ما زالوا يحتجون في المسائل الشرعية على من وجد بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، بالآيات والأخبار الواردة على لسان النبي صلى الله عليه وسلم ، ولولا عموم تلك الدلائل اللفظية لمن وجد بعد ذلك ، لما كان التمسك بها صحيحا ، وكان الاسترواح إليها خطأ ، وهو بعيد عن أهل الاجماع . وأما المعقول فهو أن النبي صلى الله عليه وسلم ، كان إذا أراد التخصيص ببعض الأمة نص عليه ، كما ذكرناه في مسألة خطاب النبي صلى الله عليه وسلم ، للواحد هل هو خطاب للباقين ؟ ولولا أن الخطاب المطلق العام يكون خطابا للكل لما احتاج إلى التخصيص . والجواب على النصوص الدالة على كون النبي صلى الله عليه وسلم عليه وسلم ، مبعوثا إلى الناس كافة ، أنها إنما تلزم أن لو توقف مفهوم الرسالة والبعثة إلى كل الناس ، على المخاطبة للكل بالأحكام الشرعية شفاها ، وليس كذلك ، بل ذلك يتحقق بتعريف البعض بالمشافهة ، وتعريف البعض بنصب الدلائل والامارات ، وقياس بعض الوقائع على بعض . ويدل على ذلك أن أكثر الأحكام الشرعية لم يثبت بالخطاب شفاها لقلة النصوص وندرتها ، وكثرة الوقائع ، وما لزم من ذلك أن لا يكون النبي صلى الله عليه وسلم ، رسولا ولا مبلغا بالنسبة إلى الاحكام التي لم تثبت بالخطاب شفاها . فإن قيل : والدلائل التي يمكن الاحتجاج بها في الأحكام الشرعية على من وجد بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، غير الخطاب ، فيما ذكرتموه . إنما يعلم كونها حجة بالدلائل الخطابية فإذا كان الخطاب الموجود في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، لا يتناول من بعده ، فقد تعذر الاحتجاج به عليه .