تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
الثاني : أن خطاب المجنون والصبي الذي لا يميز ممتنع ، حتى إن من شافهه بالخطاب استهجن كلامه ، وسفه في رأيه ، مع أن حالهما لوجودهما واتصافهما بصفة الانسانية وأصل الفهم ، وقبولهما للتأديب بالضرب وغيره ، أقرب إلى الخطاب لهما ، ممن لا وجود له . احتج الخصوم بالكتاب ، والسنة ، وإجماع الأمة ، والمعقول : أما الكتاب فقوله تعالى : * ( وما أرسلناك إلا كافة للناس ) * ( 34 ) سبأ : 28 ) وأما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم : بعثت إلى الأحمر والأسود ولو لم يكن خطابه متناولا لمن بعده ، لم يكن رسولا إليه ، ولا مبلغا إليه شرع الله تعالى ، وهو خلاف الاجماع . وأيضا قوله صلى الله عليه وسلم : حكمي على الواحد حكمي على الجماعة ولفظ ( الجماعة ) يستغرق كل من بعده . فلو لم يكن حكمه على من في زمانه حكما على غيرهم ، كان على خلاف الظاهر .