تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
قلنا : جواب الأول أن ما ذكروه مبني على كون الرسول آمرا ، وليس كذلك ، بل هو مبلغ لأمر الله وفرق بين الآمر والمبلغ للامر . ولهذا ، أعاد صيغ الأوامر له بالتبليغ ، كقوله : * ( قل أوحي إلي ) * ( 72 ) الجن : 1 ) * ( واتل ما أوحي إليك ) * ( 18 ) الكهف : 27 ) ونحوه . وجواب الثاني أنه مبلغ للأمة بما ورد على لسانه ، وليس مبلغا لنفسه بذلك الخطاب ، بل بما سمعه من جبريل ، عليه السلام . وجواب الثالث أن اختصاصه ببعض الاحكام غير موجب لخروجه عن عمومات الخطاب . ولهذا ، فإن الحائض والمريض والمسافر والمرأة ، كل واحد قد اختص بأحكام لا يشاركه غيره فيها ، ولم يخرج بذلك عن الدخول في عمومات الخطاب ، والله أعلم بالصواب . المسألة الثانية والعشرون الخطاب الوارد شفاها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، والأوامر العامة ، كقوله تعالى : * ( يا أيها الناس ) * ( 2 ) البقرة : 21 ) * ( ويا أيها الذين آمنوا ) * ( 2 ) البقرة : 104 ) ونحوه ، هل يخص الموجود ين في زمنه ، أو هو عام لهم ، ولمن بعدهم ؟ اختلفوا فيه : فذهب أكثر أصحابنا وأصحاب أبي حنيفة والمعتزلة إلى اختصاصه بالموجودين في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا يثبت حكمه في حق من بعدهم إلا بدليل آخر . وذهبت الحنابلة وطائفة من السالفين والفقهاء إلى تناول ذلك لمن وجد بعد عصر النبي صلى الله عليه وسلم . حجة النافين من وجهين : الأول : أن المخاطبة شفاها بقوله تعالى : * ( يا أيها الناس ) * ( 2 ) البقرة : 21 ) * ( ويا أيها الذين آمنوا ) * ( 2 ) البقرة : 104 ) تستدعي كون المخاطب موجودا أهلا للخطاب إنسانا مؤمنا ، ومن لم يكن موجودا في وقت الخطاب لم يكن متصفا بشئ من هذه الصفات ، فلا يكون الخطاب متناولا له .
الاحكام — صفحة 274 | الآمدي / عبد الرزاق عفيفي