المسألة الثالثة والعشرون
اختلفوا في المخاطب : هل يمكن دخوله في عموم خطابه لغة ، أو لا ؟
والمختار دخوله ، وعليه اعتماد الأكثرين ، وسواء كان خطابه العام ، أمرا ، أو نهيا ، أو خبرا .
أما الخبر فكما في قوله تعالى : * ( وهو بكل شئ عليم ) * ( 57 ) الحديد : 3 ) فإن اللفظ بعمومه يقتضي
كون كل شئ معلوما لله تعالى ، وذاته وصفاته أشياء ، فكانت داخلة تحت عموم الخطاب .
والامر فكما لو قال السيد لعبده من أحسن إليك فأكرمه فإن خطابه لغة
يقتضي إكرام كل من أحسن إلى العبد . فإذا أحسن السيد إليه ، صدق عليه أنه من
جملة المحسنين إلى العبد فكان إكرامه على العبد لازما بمقتضى عموم خطاب السيد .
وكذلك في النهي كما إذا قال له من أحسن إليك فلا تسئ إليه وهذا في
الوضوح غير محتاج إلى الاطناب فيه .
فإن قيل : ما ذكرتموه يمتنع العمل به للنص ، والمعنى :
أما النص ، فقوله تعالى : * ( الله خالق كل شئ ) * ( 13 ) الرعد : 16 ) وذاته وصفاته أشياء ، وهو
غير خالق لها ، ولو كان داخلا في عموم خبره ، لكان خالقا لها ، وهو محال .
وأما المعنى ، فإن السيد إذا قال لعبده من دخل داري ، فتصدق عليه بدرهم
ولو دخل السيد ، فإنه يصد عليه أنه من الداخلين إلى الدار ، ومع ذلك لا يحسن
أن يتصدق عليه العبد بدرهم ولو كان داخلا تحت عموم أمره ، لكان ذلك حسنا .
قلنا : أما الآية ، فإنها بالنظر إلى عموم اللفظ تقتضي كون الرب تعالى
خالقا لذاته وصفاته ، غير أنه لما كان ممتنعا في نفس الامر عقلا ، كان مخصصا
لعموم الآية ، ولا منافاة بين دخوله في العموم بمقتضى اللفظ ، وخروجه عنه
بالتخصيص . وكذلك الحكم فيما ذكروه من المثال ، فإنه بعمومه مقتض للتصدق
على السيد عند دخوله ، غير أنه بالنظر إلى القرينة الحالية ، والدليل المخصص ،
امتنع ثبوت حكم العموم في حقه ، ولا منافاة كما سبق .
الاحكام — صفحة 278
مساهمون: الآمدي
ص٢٧٨