المسألة الرابعة والعشرون
اختلف العلماء في قوله تعالى : * ( خذ من أموالهم صدقة ) * ( 9 ) التوبة : 103 ) هل يقتضي أخذ الصدقة
من كل نوع من أنواع مال كل مالك ، أو أخذ صدقة واحدة من نوع واحد ؟
والأول مذهب الأكثرين ، والثاني مذهب الكرخي .
احتج القائلون بتعميم كل نوع ، بأنه تعالى أضاف الصدقة إلى جميع الأموال ،
بقوله : * ( من أموالهم ) * ( 9 ) التوبة : 103 ) والجمع المضاف من ألفاظ العموم ، على ما عرف من مذهب
أربابه ، فنزل ذلك منزلة قوله خذ من كل نوع من أموالهم صدقة فكانت
الصدقة متعددة بتعدد أنواع الأموال .
وللنافي أن يقول : المأمور به صدقة منكرة مضافة إلى جملة الأموال ، فمهما أخذ
من نوع واحد منها من المالك صدقة ، صدق قول القائل أخذ من أمواله صدقة
لان المال الواحد جزء من جملة الأموال . فإذا أخذت الصدقة من جزء المال ، صدق
أخذها من المال .
ولهذا ، وقع الاجماع على أن كل درهم ودينار من دراهم المالك ودنانيره ،
موصوف بأنه من ماله . ومع ذلك فإنه لا يجب أخذ الصدقة من خصوص كل ودرهم ودينار له ،
والأصل أن يكون ذلك لعدم دلالة اللفظ عليه ، لا للمعارض .
وبالجملة فالمسألة محتملة . ومأخذ الكرخي دقيق .
الاحكام — صفحة 279
مساهمون: الآمدي
ص٢٧٩