تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاحكام — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
الحجة الثانية ، أنه صلى الله عليه وسلم ، كان إذا أمر الصحابة بأمر ، وتخلف عنه ولم يفعله ، فإنهم كانوا يسألونه ما بالك لم تفعله ؟ ولو لم يعقلوا دخوله فيما أمرهم به ، لما سألوه عن ذلك . وذلك ، كما روي عنه صلى الله عليه وسلم ، أنه أمر أصحابه بفسخ الحج إلى العمرة ، ولم يفسخ ، فقالوا له أمرتنا بالفسخ ، ولم تفسخ ولم ينكر عليهم ما فهموه من دخوله في ذلك الامر ، بل عدل إلى الاعتذار ، وهو قوله إني قلدت هديا وروي عنه أنه قال لو استقبلت من أمري ما استدبرت ، لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة . فإن قيل : يمنع أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم ، داخلا تحت عموم هذه الأوامر ثلاثة أوجه : الأول : أنه إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم ، آمرا لامته بهذه الأوامر ، فلو كان مأمورا بها ، لزم من ذلك أن يكون بخطاب واحد آمرا ومأمورا ، وهو ممتنع ، ولأنه يلزم أن يكون آمرا لنفسه ، وأمر الانسان لنفسه ممتنع لوجهين : الأول : أن الامر طلب الاعلى من الأدنى ، والواحد لا يكون أعلى من نفسه وأدنى منها . الثاني : أنه وقع الاتفاق على أن أمر الانسان لنفسه على الخصوص ممتنع ، فكذلك أمره لنفسه على العموم . الثاني من الوجوه الثلاثة أنه يلزم من ذلك أن يكون بخطاب واحد مبلغا ومبلغا إليه ، وهو محال . الثالث : أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قد اختص بأحكام لم تشاركه فيها الأمة كوجوب ركعتي الفجر والضحى والأضحى وتحريم الزكاة عليه وأبيح له النكاح بغير ولي ولا مهر ولا شهود ، والصفي من المغنم ، ونحوه من الخصائص ، وذلك يدل على مزيته وانفراده عن الأمة في الأحكام التكليفية ، فلا يكون داخلا تحت الخطاب المتناول لهم .