بخصوصه ، إلا أن اقتضاءه لذلك الحق في وقت العبادة بعمومه ، فيتقابلان ،
ويسلم الترجيح بالتنصيص ، كما سبق . قولهم : حق الآدمي مرجح على حق الله تعالى ،
لا نسلم ذلك مطلقا . ولهذا ، فإن حق الله تعالى مرجح على حق السيد فيما وجب على
العبد بالخطاب الخاص به إجماعا ، وبه يندفع ما ذكروه من الترجيح الأول .
قولهم في الترجيح الثاني : إن السيد يتمكن من منع العبد من التنفل .
قلنا ، وإن أوجب ذلك ترجح جانب حق السيد على حقوق الله تعالى في
النوافل ، فغير موجب لترجحه عليه في الفرائض .
المسألة الحادية والعشرون
ورود الخطاب على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله : * ( يا أيها الذين آمنوا ) * ( 2 ) البقرة : 104 ) * ( يا أيها الناس ) * ( 2 ) البقرة : 21 ) ،
* ( يا عبادي ) * ( 29 ) العنكبوت : 56 ) يدخل الرسول في عمومه عندنا ، وعند أكثر العلماء ، خلافا لطائفة من
الفقهاء والمتكلمين .
ومنهم من قال : كل خطاب ورد مطلقا ، ولم يكن الرسول مأمورا ، في أوله
بأمر الأمة به ، كهذه الآيات ، فهو داخل فيه ، وإليه ذهب أبو بكر الصيرفي
والحليمي من أصحاب الشافعي .
حجة من قال : يدخل في العموم ، وهو المختار ، حجتان .
الأولى : أن هذه الصيغ عامة لكل إنسان ، وكل مؤمن ، وكل عبد ، والنبي صلى الله عليه وسلم ،
سيد الناس والمؤمنين والعبادة ، والنبوة غير مخرجة له عن إطلاق هذه الأسماء عليه ،
فلا تكون مخرجة له عن هذه العمومات .
الاحكام — صفحة 272
مساهمون: الآمدي
ص٢٧٢