تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 848

مساهمون:

ص٨٤٨
الاستغناء عن شرائها باستعارتها مجّاناً ما دام صاحب القناة ملزماً بإعارتها مجّاناً . فنفس فرض البيع والحكم بجوازه ملازم مع عدم وجوب الإعارة لكي يتحقّق الداعي العقلائي للشراء . فإنّه يندفع هذا التوهّم بأنّ وجوب الإعارة لا يجعل الاشتراء لغواً ؛ لأنّ الشخص قد لا يكتفي بمجرّد الانتفاع المبذول له مجّاناً بالإعارة ، بل يريد أن يكون له حقّ الأولويّة في القناة ، كما كان لصاحبها الذي استغنى عنها . وهذا الحقّ إنّما ينقل بالبيع والشراء . وعليه : فالطائفة الدالّة على جواز البيع لا تنافي وجوب الإعارة أصلًا . نعم ، تقع المعارضة بين هذه الطائفة الدالّة على جواز البيع ، وبين الطائفة الناهية بلحاظ مدلولها الثاني ، وهو النهي عن بيع القناة . وحلّ هذه المعارضة : أنّ الطائفة الناهية عن البيع والآمرة بالإعارة يحتمل في نهيها عن البيع وجهان : أحدهما : أنّه نهي حقيقي عن البيع بقول مطلق . وثانيهما : أنّه نهي عن البيع في قبال الإعارة ، بمعنى أنّ من يريد أن يستعير منك القناة لا تضطرّه إلى الشراء ، ولا تَبِعها عليه ، بل أعره إيّاها مجّاناً ، فهو نهي عن البيع في مورد طلب الإعارة ، لا نهي عن البيع مطلقاً ، حتّى فيما إذا كان مقصود المشتري أن يكتسب حقّ الاختصاص بها ، كما يقرّ به جعله في قبال الإعارة . فإن كان النهي بالمعنى الأوّل وقعت المعارضة بينها وبين الطائفة الدالّة على جواز البيع ، وإن كان بالمعنى الثاني فلا معارضة . وحينئذٍ ينبغي أن يقال : إنّ ظهور الطائفة الدالّة على الجواز أقوى من ظهور النهي عن البيع في الطائفة الأخرى في المعنى الأوّل لو كان له ظهوره في ذلك ولم نقل بتردّده بين المعنيين ، أو ظهوره في الثاني ، فيقدَّم ظهور الجواز . وينتج من مجموع الطائفتين وجوب إعارة الزائد على الحاجة من القناة مجّاناً للآخرين ، وجواز بيعها المنتج لانتقال حقّ الاختصاص والأولويّة إلى المشتري .