تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 847

مساهمون:

ص٨٤٧

( 10 ) بحث في وجوب إعارة القناة عند الاستغناء عنها

وهناك من يوقع المعارضة بين هذه الطائفة وبين ما دلّ على جواز بيع القناة ، كخبر الكاهلي قال : « سأل رجل أبا عبد اللَّه عليه السلام - وأنا عنده - عن قناة بين قوم ، لكلّ رجل منهم شربٌ معلوم ، فاستغنى رجل منهم عن شربه ، أيبيع بحنطة أو شعير ؟ قال : يبيعه بما شاء ، هذا ممّا ليس فيه شيء » « 1 » . وبعد إيقاع المعارضة يُجمع بينهما بحمل الروايات الناهية على الكراهة . ولكنّ التحقيق : أنّ هذا الجمع غير تامّ ؛ إذ لو فرض التعارض بينهما وورودهما فيموضوع واحد فكيف يوفّق بين النهي ولو بمعنى الكراهة ، وبين قوله : هذا ممّا ليس فيه شيء ، الظاهر جدّاً في خلوّه من كلّ حزازة وشبهة ؟ ! والتحقيق في الجمع بين الطائفتين : أنّ الطائفة الناهية - كموثّقة أبي بصير المذكورة في المتن - تدلّ على أمرين : أحدهما : وجوب الإعارة وبذل القناة مجّاناً لأجل أن ينتفع بها المستعير عند إشباع صاحب القناة حاجته . والثاني : عدم جواز بيعها . والطائفة الثانية التي منها خبر الكاهلي المتقدّم آنفاً لا تنافي الأمر الأوّل بوجه ؛ لأنّها لا تدلّ على عدم وجوب إعارة القناة للغير ، وإنّما تدلّ على جواز بيعها ، وجواز بيعها لا يستلزم عدم وجوب إعارتها . ولا يتوهّم في المقام : الملازمة ، بدعوى : أنّه لو كان يجب إعارتها مجّاناً لما كان هناك داعٍ لاشترائها ، ولم يبقَ موضع لبيعها ؛ لأنّ من يريد اشتراءها يمكنه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 25 : 418 ، الباب 6 من أبواب إحياء الموات ، الحديث 2