تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 821

مساهمون:

ص٨٢١
وأمّا الوجه الثاني في الجواب فحاصله : أنّ إطلاق رواية أبي بصير معارض بالروايات الدالّة بإطلاقها على ملكيّة المسلمين لتمام الأرض المفتوحة ، وهي قسمان : أحدهما : اخذ فيه عنوان الأرض المأخوذة بالسيف . والآخر : اخذ فيه عنوان أرض السواد . أمّا القسم الأوّل فهو على فرض كون النسبة بينه وبين رواية أبي بصير العموم من وجه محكوم له ، ولا يمكن أن يعارضه ؛ لأنّ الإطلاق فيه بمقدّمات الحكمة ، والعموم في رواية أبي بصير وضعي . وأمّا القسم الثاني فحيث إنّ العنوان فيه أرض السواد ، وهو عَلَم لأرض كانت محدودة في الخارج فيكون شموله بالظهور اللفظي ، لا بمقدّمات الحكمة ، وحينئذٍ يصلح لمعارضة رواية أبي بصير . ومعنى هذا : أنّ رواية أبي بصير إنّما تقع طرفاً للمعارضة في المرتبة الأولى مع القسم الثاني خاصّة ، وبعد تساقط الطرفين تصل النوبة إلى القسم الأوّل بلا معارض ؛ لأنّ القسم الأوّل باعتبار كونه محكوماً في نفسه لأصالة العموم في رواية أبي بصير يستحيل أن يقع طرفاً للمعارضة معها في المرتبة الأولى لكي يسقط مع سقوطها . وقد يناقش في دلالة خبر أبي بصير بطريقة أخرى كما في تعليقة المحقّق الإصفهاني « 1 » ، وهي المنع عن عمومها للأرض بقرينة ما جاء عقيب فقرة الاستدلال المتقدّمة ، وهو قوله : « ولا يحلّ لأحد أن يشتري من الخمس شيئاً حتّى يصل إلينا حقّنا » ، فإنّ هذا قرينة على أنّ المقصود بالغنيمة الأموال المنقولة ؛ لأ نّها هي التي يمكن أن تباع ، وأمّا الأرض المفتوحة عنوة فلا تباع ولا تشترى .
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب 3 : 47