الغنيمة في الآية الكريمة ، فهذان الإطلاقان هما عمدة الدليل على ثبوت الخمس ، ولا يتمّ شيء منهما بعد التدقيق .
أمّا الآية فلأنّ عنوان الغنيمة فيها قد فسّر - في صحيحة ابن مهزيار - بالفائدة التي يستفيدها المرء « 1 » ، وعلى ضوء هذا التفسير يكون الموضوع في الآية عبارة عن الفوائد الماليّة الشخصيّة ، ودليل ملكيّة المسلمين للأرض المفتوحة ، يخرجها عن كونها فائدة شخصيّة ، فلا يصدق عليها عنوان الغنيمة بالمعنى المفسَّر في الصحيحة ، فلا يبقى للآية إطلاق يشمل الأرض المفتوحة عنوة .
وأمّا رواية أبي بصير فالجواب عنها من وجهين :
الأوّل : أنّ الآية الكريمة بلحاظ صحيحة ابن مهزيار التي فسّرتها تكون مقيّدة لرواية أبي بصير بما إذا صدق على المال عنوان الفائدة الشخصيّة ؛ وذلك لأنّ الآية تقضي أنّ خمس الغنيمة ثابت بعنوان الفائدة ، ورواية أبي بصير تقتضي أنّه ثابت بعنوان كون المال ممّا قوتل عليه بلا دخل لعنوان الفائدة في ذلك ، فكلّ منهما يدلّ - بمقتضى إطلاقه - على أنّ العنوان المأخوذ فيه هو تمام الموضوع لخمس الغنيمة ، ومع دوران الأمر بين الإطلاقين يتعيّن رفع اليد عن الإطلاق في رواية أبي بصير وتقييدها بعنوان الفائدة ؛ وذلك لأنّ التحفّظ على الإطلاق فيها والالتزام بعدم دخل عنوان الفائدة رأساً في موضوع خمس الغنيمة يؤدّي : إمّا إلى إخراج خمس الغنيمة عن إطلاق الآية وصرفها إلى بقيّة موارد الخمس ، أو إلى الالتزام بأنّ الآية وإن كانت شاملة لخمس الغنيمة إلّاأنّ العنوان المأخوذ فيها - وهو الفائدة - لا دخل له في موضوع هذا الخمس أصلًا ، وكلا الأمرين باطل .
أمّا إخراج خمس الغنيمة عن إطلاق الآية فلوضوح أنّ خمس الغنيمة هو
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 501 - 503 ، الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 5