القدر المتيقّن من الآية ؛ لأنّه مورد عمل النبيّ بالآية وتطبيقه لها ، فلا يمكن الالتزام بخروجه . وأمّا إلغاء العنوان المأخوذ في موضوع الآية - أي الغنيمة بمعنى الفائدة الشخصيّة - فهو غير صحيح أيضاً ؛ لأنّه متى دار الأمر بين إلغاء العنوان المأخوذ في أحد الدليلين عن الموضوعيّة رأساً وبين تقييد العنوان المأخوذ في الدليل الآخر تعيّن الثاني وفي المقام الأمر كذلك ، فلا محيص عن الالتزام بتقييد موضوع رواية أبي بصير بعنوان الفائدة .
فإن قيل : إنّ هذا يلزم منه أيضاً إلغاء العنوان المأخوذ في موضوع رواية أبي بصير ، أي عنوان ما قوتل عليه ؛ لأنّ الفائدة بنفسها ملاك الخمس حتّى في غير مورد القتال .
قلنا : لا يلزم ذلك ، بل يبقى عنوان القتال دخيلًا في موضوع خمس الغنيمة على حدّ دخالة عنوان المعدنيّة في موضوع خمس المعدن ، وأثره هو ثبوت الخمس في تمام المال من دون استثناء المؤونة ، بخلاف عنوان الفائدة بمفرده فإنّه ملاك للخمس بعد الاستثناء لا في التمام .
فاتّضح أنّ التحفّظ على الإطلاق في الرواية الذي يقتضي كون العنوان المأخوذ فيها تمام الموضوع يوجب إلغاء العنوان المأخوذ في الآية بالنسبة إلى خمس الغنيمة رأساً ، وأمّا تقييد إطلاق الرواية بالآية بعد تفسيرها والالتزام بأنّ خمس الغنيمة موضوعه مركّب من القتال وصدق عنوان الفائدة فليس فيه محذور إلغاء العنوان رأساً .
وإذا ثبت ذلك سقط الاستدلال بالرواية ؛ لأنّ عنوان الفائدة الشخصيّة لا يصدق على الأرض بعد فرض كونها وقفاً عامّاً على نوع المسلمين إلى يوم القيامة .
هذا كلّه في الوجه الأوّل للجواب عن الاستدلال برواية أبي بصير .
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 820
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٨٢٠