هل يستثنى الخمس من الأرض المفتوحة ؟
بقي علينا أن نعرف أنّ الأرض المفتوحة هل تشملها فريضة الخمس ، أو يحكم بملكيّة المسلمين لها جميعاً دون استثناء الخمس ؟
ولعلّ كثيراً من الفقهاء يذهبون إلى ثبوت الخمس ، تمسّكاً بإطلاقات أدلّة خمس الغنيمة التي تقتضي شمولها لغير المنقول من الغنائم أيضاً « 1 » .
وخلافاً لذلك يذهب جملة من الفقهاء إلى نفي الخمس ، بدعوى : أنّ إطلاقات أدلّة خمس الغنيمة لا بدّ من الخروج عنها ، بلحاظ إطلاق دليل ملكيّة المسلمين للأرض المفتوحة المقتضي لنفي الخمس فيها « 2 » .
والتحقيق : أنّ مقصود النافين من التمسّك بإطلاق دليل ملكيّة المسلمين للأرض المفتوحة : إمّا أن يكون هو تقديم هذا الدليل على إطلاق أدلّة خمس الغنيمة ، أو مجرّد إيقاع المعارضة بين إطلاقي الدليلين والاكتفاء بتساقط الإطلاقين في مقام نفي ثبوت الخمس .
فإن أريد الأوّل فهو يتوقّف على كون دليل ملكيّة المسلمين للأرض المفتوحة أخصّ من أدلّة خمس الغنيمة ليقدّم عليها بالتخصيص . وهذه الأخصّية فيها بحث ؛ لأنّ الملاك في تشخيص الأخصّ : إن كان أخصّية الموضوع الرئيسي في أحد الدليلين من الموضوع الرئيسي في الآخر فالأخصّية في المقام ثابتة ؛ لأنّ الموضوع الرئيسي في دليل ملكيّة المسلمين هو الأرض المفتوحة ، والموضوع الرئيسي في أدلّة خمس الغنيمة هو الغنيمة ، ومن المعلوم أنّ الأرض المفتوحة
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 1 : 322 ، وقواعد الأحكام 1 : 492
( 2 ) راجع الحدائق الناضرة 12 : 325