تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 705

مساهمون:

ص٧٠٥

[ 4 - ] الملاحظات

1 - دور المخاطرة في الاقتصاد الإسلامي :

إنّ الاكتشافات التي مرّت عن نظريّة توزيع ما بعد الإنتاج تقرّر بوضوح : أنّ النظريّة لا تعترف بالمخاطرة بوصفها عاملًا من عوامل الكسب ، وليس في ألوان الكسب التي سمحت بها النظريّة ما يستمدّ مبرّره النظري من عنصر المخاطرة . فإنّ المخاطرة في الحقيقة ليست سلعة يقدّمها المخاطر إلى غيره ليطالب بثمنها ، ولا عملًا ينفقه المخاطر على مادّة ليكون من حقّه تملّكها أو المطالبة بأجر على ذلك من مالكها ، وإنّما هي حالة شعوريّة خاصّة تغمر الإنسان وهو يحاول الإقدام على أمر يخاف عواقبه ، فإمّا أن يتراجع انسياقاً مع خوفه ، وإمّا أن يتغلّب على دوافع الخوف ويواصل تصميمه ، فيكون هو الذي رسم لنفسه الطريق ، واختار بملء إرادته تحمّل مشاكل الخوف بالإقدام على مشروع يحتمل خسارته مثلًا ، فليس من حقّه أن يطالب بعد ذلك بتعويض مادّي عن هذا الخوف ما دام شعوراً ذاتيّاً وليس عملًا مجسّداً في مادّة ولا سلعة منتجة . صحيح أنّ التغلّب على الخوف في بعض الأحيان قد يكون ذا أهميّة كبيرة