تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 702

مساهمون:

ص٧٠٢
الكسب ، بينما أتيح لصاحب المال التجاري أو صاحب الأرض أو صاحب الشجر أن يحصل عليه ؟ والحقيقة أنّ الفرق بين العمل وأدوات الإنتاج الذي يسمح للعمل بالمشاركة في الناتج دون وسائل الإنتاج ينبع من نظريّة توزيع ما قبل الإنتاج ، فقد عرفنا في تلك النظريّة أنّ العمل - ممارسة أعمال الانتفاع والاستثمار - هو السبب العامّ للحقوق الخاصّة في ثروات الطبيعة الخام ، ولا يوجد من وجهة نظر المذهب الاقتصادي سبب آخر للملكيّة واكتساب الحقّ الخاصّ فيها . كما عرفنا أيضاً أنّ الثروة الطبيعيّة إذا اكتسب فيها الفرد حقّاً خاصّاً بممارسة العمل ظلّ حقّه ثابتاً ما دام نوع العمل الذي اكتسب على أساسه الحقّ باقياً . وفي هذه الحال لا يسمح لفرد آخر باكتساب حقّ خاصّ في تلك الثروة بإنفاق عمل جديد كما شرحته نظريّة توزيع ما قبل الإنتاج بكلّ تفصيل ، ولكنّ هذا لا يعني أنّ العمل الجديد يختلف بطبيعته عن العمل الأوّل ، بل إنّ كلّاً منهما يعتبر بمفرده سبباً كافياً لتملّك العامل للمادّة التي عمل فيها ، وإنّما جُرّد العمل الجديد من التأثير باعتبار سبق العمل الأوّل زمنيّاً وتأثيره قبل ذلك في تملّك العامل الأوّل للمادّة ، فحقّ العامل الأوّل بسبب سبقه الزمني هو الذي يعزل العمل الثاني عن التأثير ؛ ولأجل هذا يصبح من الطبيعي أن يستعيد العمل الثاني تأثيره ويؤدّي مفعوله إذا تخلّى العامل عن حقّه ، وهذا هو ما يحدث تماماً في عقود المزارعة والمساقاة والمضاربة والجعالة ، ففي عقد المزارعة مثلًا ينفق العامل جهداً ويمارس عملًا في استغلال البذر وتطويره إلى زرع ، وهذا العمل الذي يمارسه إنّما لا يعطيه حقّ ملكيّة الزرع ؛ لأنّ المادّة التي يمارس عمله فيها - البذر - مملوكة لشخص سابق وهو صاحب الأرض ، فإذا سمح صاحب الأرض للعامل في عقد المزارعة بأن يقتطف ثمار عمله وتنازل عن حقّه في نصف المادّة
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 702 | السيد محمد باقر الصدر