من الناحية النفسيّة والخُلُقيّة ولكنّ التقييم الخلقي شيء ، والتقييم الاقتصادي شيء آخر .
وقد وقع الكثير في الخطأ تأثّراً بالتفكير الرأسمالي المذهبي الذي يتّجه إلى تفسير الربح وتبريره على أساس المخاطرة ، فقالوا : إنّ الربح المسموح به لصاحب المال في عقد المضاربة يقوم على أساس المخاطرة نظريّاً ؛ لأنّ صاحب المال وإن كان لم ينفق عملًا ولكنّه تحمّل أعباء المخاطرة وعرَّض نفسه للخسارة بدفعه المال إلى العامل ليتّجر به ، فكان على العامل أن يكافئه على مخاطرته بنسبة مئويّة من الربح يتّفقان عليها في عقد المضاربة .
ولكنّ الحقيقة كما جلّتها البحوث السابقة هي : أنّ الربح الذي يحصل عليه المالك نتيجة لاتّجار العامل بأمواله ليس قائماً على أساس المخاطرة ، وإنّما يستمدّ مبرّره من ملكيّة صاحب المال للسلعة التي اتّجر بها العامل ، فإنّ هذه السلعة وإن كانت قيمتها تزداد غالباً بالعمل التجاري الذي ينفقه العامل عليها ، من نقلها إلى السوق وإعدادها بين أيدي المستهلكين ولكنّها تبقى مع ذلك ملكاً لصاحب المال ؛ لأنّ كلّ مادّة لا تخرج عن ملكيّتها لصاحبها بتطوير شخص آخر لها ، وهذا ما أطلقنا عليه اسم ظاهرة الثبات في الملكيّة .
فحقّ صاحب المال في الربح نتيجة لملكيّته للمادّة التي مارسها العامل وربح عن طريق بيعها ، فهو نظير حقّ مالك اللوح في السرير الذي يصنع من لوحه .
ولأجل هذا يعتبر الربح من حقّ صاحب المال ولو لم يمارس نفسيّاً أيّ لون من ألوان المخاطرة ، كما إذا اتّجر شخص بأموال فرد آخر دون علمه وربح في تجارته فإنّ بإمكان صاحب المال في هذه الحالة أن يوافق على ذلك ويستولي
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 706
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٧٠٦