تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 708

مساهمون:

ص٧٠٨
وحرمة القمار « 1 » وتحريم الكسب القائم على أساسه جانب آخر من جوانب الشريعة التي تبرهن على موقفها السلبي من عنصر المخاطرة ؛ لأنّ الكسب الناتج عن المقامرة لا يقوم على أساس عمل من أعمال الانتفاع والاستثمار ، وإنّما يرتكز على أساس المخاطرة وحدها ، فالفائز يحصل على الرهان لأنّه غامر بماله وأقدم على دفع الرهان لخصمه إذا خسر الصفقة . ويمكننا أن نضيف إلى إلغاء القمار : إلغاء الشركة في الأبدان أيضاً ، فقد نصّ كثير من الفقهاء على بطلانها ، كالمحقّق الحلّي في الشرائع « 2 » وابن حزم في المحلّى « 3 » . ويريدون بهذه الشركة أن يتّفق اثنان أو أكثر على ممارسة كلّ واحد منهم عمله الخاصّ ، والاشتراك فيما يحصلون عليه من مكاسب ، كما إذا قرّر طبيبان أن يمارس كلّ واحد منهما عمله في عيادته ، ويحصل في نهاية الشهر مثلًا على نصف مجموع الأجور التي كسبها الطبيبان معاً خلال ذلك الشهر . وإلغاء هذه الشركة يتّفق مع الموقف السلبي العامّ للشريعة من عنصر المخاطرة ؛ لأنّ الكسب فيها يقوم على أساس المخاطرة لا العمل . فالطبيبان في المثال المتقدّم إنّما يقدمان على هذا النوع من الشركة لأنّهما لا يعلمان سلفاً كمّية الأجور التي سوف يحصلان عليها ، فكلّ واحد منهما يحتمل أنّ أجور صاحبه سوف تزيد على أجوره ، كما يحتمل العكس ، ولهذا يقدم على الشركة موطّناً نفسه على التنازل عن شيء من أجوره إذا زادت على أجور صاحبه في سبيل أن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 164 ، الباب 35 من أبواب ما يكتسب به ( 2 ) شرائع الإسلام 2 : 130 ، 134 ( 3 ) المحلّى 6 : 412