تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 704

مساهمون:

ص٧٠٤
فالعمل المباشر ممارسة من العامل للمادّة تبرّر تملّكه لشيء منها إذا تنازل مالكها السابق عن حقّ السبق الزمني . وأمّا العمل المختزن في أداة الإنتاج فهو ليس ممارسة من صاحب الأداة في العمليّة ، فلا يكون له حقّ الملكيّة في المادّة ، سواءً تنازل الممارس للعمل - الصيّاد مثلًا - عن حقّه أم لا ، وإنّما له حقّ الأجرة كمكافأة وتعويض عمّا تبدّد من عمله المختزن خلال العمليّة . وعلى هذا الضوء نستطيع أن ندرك أيضاً الفرق بين أصحاب أدوات الإنتاج الذين لم يسمح لهم بالمشاركة في الناتج ، وبين صاحب الأرض في عقد المزارعة ، وصاحب المال التجاري في عقد المضاربة ، ونحوهما ممّن يسمح له بنصيب من الربح ، فإنّ هؤلاء المالكين الذين سمح لهم بنصيب من الربح أو الناتج يملكون في الحقيقة المادّة التي يمارسها العامل . فصاحب الأرض يملك البذر الذي يزرعه العامل « 1 » ، وصاحب المال التجاري يملك السلعة التي يتّجر بها العامل ، وقد عرفنا في نظريّة توزيع ما قبل الإنتاج أنّ ملكيّة شخص للمادّة لا تزول بتطوير تلك المادّة من قبل شخص آخر أو منحها منافع جديدة . فمن الطبيعي أن يصبح لصاحب البذر أو المال حقّه في الناتج أو الربح ما دام يملك المادّة التي يمارسها العامل . واستقراء الحالات التي سمح فيها للمالك بتملّك الناتج والربح - كما في المزارعة والمضاربة والمساقاة ونحوها - يدعم صحّة التفسير الذي نتقدّم به لهذه الملكيّة ؛ لأنّ جميع تلك الحالات تشترك في ظاهرة واحدة ، وهي : أنّ المادّة التي يمارسها العامل ملك لصاحب المال بصورة مسبقة .
هامش
( 1 ) بموجب النصّ الفقهي المتقدّم عن الشيخ الطوسي . ( المؤلّف قدس سره )
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 704 | السيد محمد باقر الصدر