تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 703

مساهمون:

ص٧٠٣
مثلًا ، لم يبقَ ما يحول عن تملّك العامل لنصف الزرع . وعلى هذا الأساس نعرف أنّ مشاركة العامل في الناتج هي في الحقيقة تعبير عن دور العمل الذي يمارسه في المادّة - البذر أو الشجر أو المال التجاري مثلًا - وعن الحقّ الذي ينتج عن ممارسته بموجب النظريّة العامّة لتوزيع ما قبل الإنتاج ، وإنّما يعطَّل هذا الدور أو الحقّ أحياناً بسبب دور أو حقّ سابق زمنيّاً يتمتّع به شخص آخر ، فإذا تنازل هذا الشخص عن حقّه في عقدٍ كعقد المزارعة وغيرها من عقود الشركة بين العامل وصاحب المال لم يعد ما يمنع عن إعطاء العامل حقّه في المادّة - وفي حدود تنازل مالكها السابق - نتيجة لممارسة العمل فيها . وأمّا أدوات الإنتاج فهي تختلف أساسيّاً عن العمل الذي يمارسه العامل بموجب تلك العقود ، فإنّ الزارع الذي ارتبط مع صاحب الأرض والبذر بعقد مزارعة يمارس عملًا وينفق جهداً خلال عمليّة الزرع ، فيكون من حقّه أن يملكه في الحدود التي سمح بها في العقد ، وأمّا مالك الشبكة الذي يدفعها إلى الصيّاد ليصطاد بها فهو لا يمارس عملًا في عمليّة الصيد ، ولا ينفق جهداً في الاستيلاء على الحيوان ، وإنّما الذي يمارس العمل وينفق الجهد هو الصيّاد وحده ، فلا يوجد إذن مبرّر لاكتساب صاحب الشبكة حقّ ملكيّة الصيد ؛ لأنّ المبرّر لذلك هو ممارسة العمل ، وصاحب الشبكة لم يمارس عملًا في الصيد ليحصل على هذا الحقّ ، وسماح الصيّاد له بهذا الحقّ لا يكفي لمنحه إيّاه ما دام لا ينطبق على النظريّة العامّة في التوزيع ، فليس حقّ الصيّاد هنا هو الذي يحول دون تملّك صاحب الشبكة للصيد ، وإنّما الذي يحول دون ذلك هو عدم وجود المبرّر النظري . وهكذا نعرف الفرق من هذه الناحية بين العمل المباشر والعمل المختزن ،