على الأرباح ، كما أنّ من حقّه أن يعترض ويستحصل على ماله أو ما يساويه من العامل .
فاستيلاء المالك على الأرباح في هذا المثال لا يقوم على أساس المخاطرة ؛ لأنّ ماله مضمون على أيّ حال ، وإنّما خاطر العامل بإقدامه على ضمان المال والتعويض عنه في حالة الخسارة .
وهذا يعني أنّ حقّ صاحب المال في الربح ليس من الناحية النظريّة نتيجة للمخاطرة ، ولا تعويضاً عنها ، أو مكافأة لصاحب المال على مقاومته لمخاوفه ، كما نقرأ عادةً لكتّاب الرأسماليّة التقليديّة الذين يحاولون أن يضفوا على المخاطرة سمات البطولة ، ويجعلوا منها سبباً مبرّراً للحصول على كسب في مستوى هذه البطولة .
وهناك عدّة ظواهر في الشريعة تبرهن على موقفها السلبي من المخاطرة ، وعدم الاعتراف لها بدور إيجابي في تبرير الكسب .
فالفائدة الربويّة مثلًا قد اعتاد الكثير على تبريرها وتفسيرها بعنصر المخاطرة الذي يشتمل عليه القرض - كما سنتناول ذلك في الملاحظة الآتية - لأنّ إقراض الدائن لماله نوع من المغامرة التي قد تفقده ماله إذا عجز المدين في المستقبل عن الوفاء وتنكّب له الحظّ ، فلا يظفر الدائن بشيء ، فكان من حقّه أن يحصل على أجر ومكافأة له على مغامرته بماله لأجل المدين ، وهذه المكافأة هي الفائدة .
والإسلام لم يقرّ هذا اللون من التفكير ، ولم يجد في المخاطرة المزعومة مبرّراً للفائدة التي يحصل عليها صاحب المال من المدين ، ولهذا حرّمها تحريماً حاسماً .
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 707
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٧٠٧