تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 701

مساهمون:

ص٧٠١
ألوان الكسب التي عرضها البناء العلْوي المتقدّم ، وأعني بذلك : المشاركة في الربح ، وربط المصير بنتائج العمليّة من فوز أو خسران ، فالعامل في عقد المضاربة ليس له أجر ثابت يتقاضاه على كلّ حال من صاحب المال ، وإنّما هو شريك في الأرباح ، فكسبه يتحدّد ويتمدّد وفقاً لنتائج العمليّة ، وكذلك العامل في عقد المزارعة أو في عقد المساقاة فقد سمح له بالكسب على أساس المشاركة في الأرباح أو الناتج ، كما سبق في الفقرات ( 3 و 4 و 6 ) ولأجل هذا قلنا في مستهلّ البحث : إنّ العمل قد سمح له بنوعين من الكسب : أحدهما الأجر ، والآخر المشاركة في الربح . كما أنّ صاحب المال التجاري في عقد المضاربة ، وصاحب الأرض في عقد المزارعة ، وصاحب الشجر والأغصان في عقد المساقاة قد سمح لهم أيضاً بالكسب على أساس الربح ، فلكلٍّ منهم نصيبه من الربح تبعاً لما يتّفق عليه في تلك العقود كما سبق في الفقرات التي أشرنا إليها آنفاً . وفي مقابل هذا حُرمت أدوات الإنتاج من المشاركة في الربح ، ولم تسمح لها الشريعة بالكسب على هذا الأساس ، وإنّما أعطتها فرصة الكسب على أساس الأجر الثابت . فمن يملك أداة الإنتاج ليس له أن يدفعها إلى العامل على أساس المشاركة في الناتج أو الربح ، كما سبق في الفقرة ( 11 ) من البناء العلْوي المتقدّم ، التي جاء فيها : أنّ من يملك شبكة صيد أو أيّ آلة أخرى لا يجوز دفعها إلى العامل على أساس المشاركة فيما يصطاد ، فإذا اصطاد بها العامل شيئاً كان الصيد كلّه له ولم يكن لصاحب الشبكة شيء منه . فهذه ظواهر واضحة في البناء العلْوي ، ومن حقّ البحث علينا أن نطرح بشأنها السؤال التالي : لماذا سمح للعمل بالكسب على أساس المشاركة في الربح ولم يسمح بذلك لأدوات الإنتاج ؟ وكيف حُرمت أدوات الإنتاج من هذا اللون من
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 ) — صفحة 701 | السيد محمد باقر الصدر