دجاجة . فقد اجتمع في صميم البيضة إمكان الدجاجة وصفة البيضة ، لا صفة البيضة وصفة الدجاجة معاً . بل قد عرفنا أكثر من ذلك ، عرفنا أنّ الحركة التطوّرية لا يمكن فهمها إلّاعلى ضوء مبدأ عدم التناقض ؛ فإنّ المتناقضات لو كان من الممكن أن تجتمع حقّاً في صميم الشيء ، لما حصل تغيّر ، ولما تبدّل الشيء من حالة إلى حالة ، ولما وجد بالتالي تغيّر وتطوّر .
وإذا كانت الماركسية تريد أن تدلّنا على تناقض في عملية الحركة ، يتنافى مع مبدأ عدم التناقض حقّاً ، فلتقدّم مثالًا للتطوّر توجد فيه حركة ولا توجد ، أي :
يصحّ فيه النفي والإثبات على التطوّر معاً . فهل يجوز في مفهومها بعد أن أسقطت مبدأ عدم التناقض ، أن يتطوّر الشيء ولا يتطوّر في وقت معاً ؟ ! فإن كان هذا جائزاً فلتدلّنا على شاهد له في الطبيعة والوجود ، وإن لم يجز فليس ذلك إلّا اعترافاً بمبدأ عدم التناقض وقواعد المنطق الميتافيزيقي .
2 - تناقضات الحياة ، أو الجسم الحي . قال هنري لوفافر :
« ورغم ذلك ، أفليس من الواضح : أنّ الحياة هي الولادة والنموّ والتطوّر ؟ غير أنّ الكائن الحيّ لا يمكن أن ينمو دون أن يتغيّر ويتطوّر ، يعني : دون أن يكفّ عن كونه ما كان . وكي يصير رجلًا عليه أن يترك الصبا ويفقده ، وكلّ شيء يلازم السكون ينحطّ ويتأخّر . . . إلى أن يقول : فكلّ كائن حيّ - إذن - يناضل الموت ؛ لأنّه يحمل موته في طوية ذاته » « 1 » .
هامش
( 1 ) كارل ماركس : 60