تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
وهذا النحو من الصراع بين الأضداد الخارجية وعملياتها المشتركة ، ليس من مستكشفات المادّية أو الديالكتيك ، بل هو أمر واضح يقرّه كلّ منطق وكلّ فيلسوف - سواءٌ كان مادّياً أم كان إلهياً - منذ أبعد عصور الفلسفة المادّية والإلهية وإلى اليوم . ولنأخذ مثلًا على ذلك أرسطو إمام المدرسة الميتافيزيقية في فلسفة اليونان ، وإنّما نأخذه بالخصوص لا لأنّه فيلسوف إلهي فحسب ، بل لأنّه واضع قواعد المنطق العامّ - الذي يسمّيه الماركسيون بالمنطق الشكلي - ومبادئه وأسسه . فهو يؤمن بالصراع بين الأضداد الخارجية ، مع إقامته للمنطق على مبدأ عدم التناقض ، ولم يخطر على فكره أنّ شخصاً سينبغ بعد مئات السنين فيعتبر ذلك الصراع دليلًا على سقوط هذا المبدأ الضروري . وفيما يلي شيء من نصوص أرسطو في شأن الصراع بين الأضداد الخارجية : « وعلى جملة من القول ، إنّ شيئاً مجانساً يمكن أن يقبل فعلًا من قبل الشيء المجانس ؛ والسبب فيه أنّ جميع الأضداد هي في جنس واحد ، وأنّ الأضداد تفعل بعضها في بعض ، وتقبل بعضها من قبل البعض الآخر » « 1 » . « فبحسب الصورة قد انضمّ شيء ما لكلّ جزء كيف ما اتّفق ، ولكن لا بحسب المادّة ، ومع ذلك فإنّ الكلّ صار أعظم ؛ لأنّ شيئاً جاء وانضمّ إليه . وهذا الشيء يُسمّى الغذاء ، ويُسمّى - أيضاً - الضدّ ، ولكن هذا الشيء لا يزيد من أن يتغيّر في النوع بعينه ، كمثل ما يأتي الرطب ينضمّ إلى اليابس ، وبانضمامه إليه يتغيّر ، بأن يصير هو نفسه يابساً ، وفي الواقع
هامش
( 1 ) الكون والفساد : 168 - 169