يمكن معاً أنّ الشبيه ينمو بالشبيه ، وبجهة أخرى أن يكون ذلك باللاشبيه » « 1 » .
وهكذا يتّضح : أنّ العمليات المشتركة للأضداد الخارجية ، ليست كشفاً للديالكتيك ، ولا نقضاً للمنطق الميتافيزيقي ، ولا شيئاً جديداً في الميدان الفلسفي ، وإنّما هي حقيقة مقرّرة بكلّ وضوح في مختلف الفلسفات منذ فجر التأريخ الفلسفي ، وليس فيها ما يحقّق أغراض الماركسية الفلسفية التي تستهدف تحقيقها على ضوء الديالكتيك .
وأمّا إذا كانت الماركسية تعني بالتناقض مفهومه الحقيقي الذي يجعل للحركة رصيداً داخلياً ، ويرفضه المبدأ الأساسي في منطقنا ، فهذا ما لا يمكن لفكر سليم قبوله ، ولا تملك الماركسية شاهداً عليه من الطبيعة وظواهر الوجود مطلقاً .
وكلّ ما تعرض لنا الماركسية من تناقضات الطبيعة المزعومة ، فهو لا يمتّ إلى الديالكتيك بصلة .
ولنعرض عدّة من تلك الشواهد التي حاولت أن تبرهن بها على منطقها الديالكتيكي ؛ لنتبيّن مدى عجز الماركسية وفشلها في الاستدلال على منطقها الخاصّ :
1 - تناقضات الحركة . قال هنري لوفافر :
« حين لا يجري شيء فليست ثمّة مناقضة . ومن ناحية مقابلة ، حين لا يكون ثمّة مناقضة لا يحدث شيء ، ولا يوجَد أيّ شيء ، ولا يلاحظ ظهور أيّ نشاط ، ولا يظهر شيء جديد . وسواءٌ أكان الأمر يتعلّق بحال من الركود ، أم التوازن
هامش
( 1 ) الكون والفساد : 154