وقال أنجلز :
« رأينا فيما سبق بأنّ قوام الحياة هو : أنّ الجسم الحيّ في كلّ لحظة هو هو نفسه ، وفي عين تلك اللحظة هو ليس إيّاه ، هو شيء آخر سواه . فالحياة - إذن - هي تناقض مستحكم في الكائنات والعمليات ذاتها » « 1 » .
لا شكّ في أنّ الكائن الحيّ يحتوي على عمليتين - حياة وموت - متجدّدتين ، وما دامت هاتان العمليتان تعملان عملهما ، فالحياة قائمة . ولكن ليس في ذلك شيء من التناقض ؛ لأنّنا إذا حلّلنا هاتين العمليتين اللتين نضيفهما بادئ الأمر إلى كائن حيّ واحد ، نعرف أنّ عملية الموت وعملية الحياة لا تتّفقان في موضوع واحد . فالكائن الحيّ يستقبل في كلّ دور خلايا جديدة ، ويودّع خلايا بالية . فالموت والحياة يتقاسمان الخلايا ، والخلية التي تفنى في لحظة ، غير الخلية التي توجد وتحيا في تلك اللحظة . وهكذا يبقى الكائن الحيّ الكبير متماسكاً ؛ لأنّ عملية الحياة تعوّضه عن الخلايا التي ينسفها الموت بخلايا جديدة ، فتستمرّ الحياة حتّى تنتهي إمكاناته ، وتنطفئ شعلة الحياة منه . وإنّما يوجد التناقض لو أنّ الموت والحياة استوعبا في لحظة خاصّة جميع خلايا الكائن الحيّ . وهذا ما لا نعرفه من طبيعة الحياة والأحياء ؛ فإنّ الكائن الحيّ لا يحمل في طيّاته إلّا إمكان الموت ، وإمكان الموت لا يناقض الحياة ، وإنّما يناقضها الموت بالفعل .
3 - التناقض في مقدرة الإنسان على المعرفة ، قال أنجلز يعرض مبدأ التناقض في الديالكتيك :
هامش
( 1 ) ضد دوهرنك : 203