تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
« كما رأينا بأنّ التناقض - مثلًا - بين مقدرة الإنسان على المعرفة مقدرة متأصّلة ولامحدودة ، وبين تحقيق هذه المقدرة تحقّقاً فعلياً في البشر الذين هم مقيّدون بظروفهم الخارجية وبقابلياتهم الذهنية ، يجد حلوله في تعاقب الأجيال تعاقباً لامحدوداً في التقدّم اللامتناهي ، بالنسبة لنا على الأقلّ ، وبحسب وجهة النظر العملية » « 1 » . نجد في هذا مثالًا جديداً لا على مبدأ التناقض ، بل على عدم إجادة الماركسية فهم مبدأ عدم التناقض . فإنّه إذا كان من الصحيح : أنّ البشرية قادرة على المعرفة الكاملة ، وأنّ كلّ بشر غير قادر على اكتساب تلك المعرفة بمفرده ، فليس هذا مصداقاً للديالكتيك ، ولا ظاهرة شاذّة عن المنطق الميتافيزيقي ومبدئه الأساسي ، بل هو نظير تأكيدنا على أنّ الجيش قادر على الدفاع عن البلد ، وأنّ كلّ فرد منهم لا يملك هذه القدرة . فهل هذا هو التناقض ؟ ! وهل هذا هو الذي ارتكز المنطق الميتافيزيقي على رفضه ؟ ! كلّا . فإنّ التناقض إنّما يقوم بين النفي والإثبات ، فيما إذا تناولا موضوعاً واحداً . وأمّا إذا تناول الإثبات البشرية بمجموعها ، وتناول النفي كلّ فرد بصورة مستقلّة - كما في المثال الذي عرضه أنجلز - فلا يوجد - عندئذٍ - تعارض بين النفي والإثبات . 4 - التناقض في الفيزياء ، بين الكهربائية الموجبة والسالبة « 2 » . وهذا التناقض المزعوم ينطوي على خطأين : الأوّل - اعتبار الشحنة الموجبة والسالبة من قبيل النفي والإثبات ، والسلب والإيجاب ، نظراً إلى التعبير العلمي عن إحداهما بالموجبة ، وعن الأخرى
هامش
( 1 ) ضد دوهرنك : 203 - 204 ( 2 ) حول التناقض : 14