تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفتنا ( تراث الشهيد الصدر ج 1 ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
بالسالبة ، مع أنّا جميعاً نعلم أنّ هذا التعبير مجرّد اصطلاح فيزيائي ، ولا يعني أنّهما نقيضان حقيقة ، كما يتناقض النفي والإثبات ، أو السلب والإيجاب . فالكهربائية الموجبة هي المماثلة للكهربائية المتولّدة في القضيب الزجاجي المدلوك بقطعة من الحرير . والكهربائية السالبة هي المماثلة للكهربائية المتولّدة على الآيونين المدلوك بجلد الهرّ . فكلّ من الكهربائيتين نوع خاصّ من الشحنات الكهربائية ، وليست إحداهما وجود الشيء ، والأخرى عدماً لذلك الشيء . الثاني - اعتبار التجاذب لوناً من الاجتماع . وعلى هذا الأساس فسّرت علاقة التجاذب القائمة بين الشحنة الموجبة ، والشحنة السالبة بالتناقض ، واعتبر هذا التناقض مظهراً من مظاهر الديالكتيك ، مع أنّ الواقع : أنّ السلبية والإيجابية الكهربائيتين لم تجتمعا في شحنة واحدة ، وإنّما هما شحنتان مستقلّتان تتجاذبان ، كما يتجاذب القطبان المغناطيسيان المختلفان ، من دون أن يعني ذلك وجود شحنة واحدة موجبة وسالبة في وقت واحد ، أو وجود قطب مغناطيسي شمالي وجنوبي معاً . فالتجاذب بين الشحنات المتخالفة لون من ألوان التفاعل بين الأضداد الخارجية المستقلّ بعضها في الوجود عن بعض . وقد عرفنا فيما سبق أنّ التفاعل بين الأضداد الخارجية ليس من الديالكتيك بشيء ، ولا يمتّ إلى التناقض الذي يرفضه المنطق الميتافيزيقي بصلة ، فالمسألة مسألة قوّتين ، تؤثّر إحداهما في الأخرى ، لا مسألة قوّة تتناقض في محتواها الداخلي ، كما يزعم الديالكتيك . 5 - تناقض الفعل وردّ الفعل في الميكانيك « 1 » . فالقانون الميكانيكي - القائل : إنّ لكلّ فعل ردّ فعل ، يساويه في المقدار ويعاكسه في الاتّجاه - مظهر من مظاهر التناقض الديالكتي في زعم الماركسية . ومرّة أخرى نجد أنفسنا
هامش
( 1 ) حول التناقض : 14 - 15