شرح
الضارّ بالطريق المستلزم للضمان لا يبارحه الضرر أصلا ، فتدبّر .
وأمّا القول الثاني - أعني القول بعدم الضمان - فهو ظاهر المفيد « 1 » وسلّار « 2 » وصريح ابن إدريس « 3 » والمحقّق « 4 » في كتابيه والمصنّف في « الإرشاد « 5 » والتلخيص « 6 » » والشهيد في « اللمعة « 7 » » والمقداد « 8 » والشهيد الثاني في « الروضة « 9 » » والمولى الأردبيلي « 10 » . وإنّما نسبناه إلى ظاهر المفيد وسلّار ، لأنّ في « المقنعة » وكذا « المراسم » : فإن أحدث فيه ما أباحه اللّه تعالى إيّاه وجعله وغيره من الناس فيه سواء فلا ضمان عليه ، لأنّه لم يتعدّ واجبا بذلك . وحجّتهم الأصل ، وأنّه من ضرورة البناء ، وأنّه سائغ شرعا فلا يتعقّب ضمانا ، وزاد في « السرائر » أنّه محسن في فعله وإحداثه غير مسيء به . والأصل تقطعه الأدلّة ، ودعوى الضرورة ممنوعة ، لأنّه يمكنه أن يتّخذ لماء السطح بالوعة في داره ، أو يحدر الماء على الجدار في أخدود من غير إخراج شيء سلّمنا أنّ ذلك لا يتأتّى في بعض البلاد لكنّ الضرورة لا ترفع الضمان كما في التراب وبول الدابّة ونحو ذلك ، وكم فعل سائغ يتعقّب ضمانا كما سمعت ، وهو محسن إلى نفسه لا إلى المجنّي عليه ، مع أنّ الطبيب والمؤدّب ضامنان وإن لم يقصدا إلّا الإحسان . فالحاصل : أنّ الأصل في الفعل السائغ الّذي يرفع الضمان ما خلى عن جميع المفاسد ووجوه القبح ، فتأمّل .
فلم يكن لهم دليل غير الأصل وهو لا ينهض على مكافئة ما عرفته من الإجماع والأخبار والنظائر .
هامش
( 1 ) المقنعة : ص 749 .
( 2 ) المراسم : ص 242 .
( 3 ) السرائر : ج 3 ص 370 .
( 4 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 255 ، والمختصر النافع : ص 298 .
( 5 ) إرشاد الأذهان : ج 2 ص 227 .
( 6 ) تلخيص المرام : ص 360 .
( 7 ) اللمعة الدمشقيّة : ص 300 .
( 8 ) التنقيح الرائع : ج 4 ص 486 .
( 9 ) الروضة البهيّة : ج 10 ص 154 .
( 10 ) مجمع الفائدة والبرهان : ج 14 ص 269 .