ولو حفر إنسان بئرا إلى جانب هذا الحجر فتعثّر إنسان بذلك الحجر وسقط في البئر فالضمان على الحافر لتعدّيه .
شرح
سلوكا فلم يحدث في طريق المسلمين شيئا بخلاف البئر فإنّه إحداث ما لم يكن .
هذا وقوله : « وإن تمكّن من إزالته » إشارة إلى أنّه لا تجب عليه الإزالة وأنّه بعدمها ليس بمتعدّ .
قوله : ( ولو حفر إنسان بئرا إلى جانب هذا الحجر فتعثّر إنسان بذلك الحجر وسقط في البئر فالضمان على الحافر لتعدّيه ) يريد بقوله :
« هذا الحجر » الحجر الّذي جاء به السيل . والوجه فيه أنّه لمّا تعدّى بحفر البئر إلى جانب الحجر كان كأنّه قصد ( قد خ ) وضع الحجر وتعدّى فيه ، فالحجر هنا وإن كان أسبق في الجناية لكن ذلك قد كان من جهة الحافر بتعدّيه ، ولا كذلك لو كان الحجر موضوعا عدوانا كما يأتي .
ومنه يعلم الحال فيما إذا جاء السيل بحجر ووقف على طرف البئر المحفورة عدوانا فهل يضمن الحافر ؟ لاختصاصه بالعدوان ، فكان كما لو وضع حجرا في ملك نفسه وجاء آخر وحفر فيه بئرا عدوانا فتعثّر ثالث غير متعدّ بالدخول بالحجر فوقع في البئر ، فإنّ الضمان هنا على الحافر وإن كان آخر السببين ، والحاصل أنّه يكون كالأوّل . أو يقال : لا يضمن الحافر لاستناد التردّي إلى الحجر ، فيكون الحجر بمنزلة المباشر بالنسبة إلى الحافر ، الأشبه الأوّل .
وقال « كاشف اللثام » : إذا تعدّى أحد بوضع الحجر وآخر بحفر البئر فالضمان على واضع الحجر كما في المبسوط والمهذّب والتحرير ، لأنّه كالدافع « 1 » .
هامش
( 1 ) كشف اللثام : ج 11 ص 263 .