وكذا لو رضي بها بعد الحفر العدوان . ولو كان في طريق مسلوك لمصلحة المسلمين ، قيل : لا ضمان ، لأنّه حفر سائغ .
شرح
الإذن تكون كما لو حفرها المالك ويذهب دم الساقط هدرا . ولو دفعه دافع خطأ كانت ديته على العاقلة وليس على الحافر شيء .
قوله : ( وكذا لو رضي بها بعد الحفر العدوان ) أي يسقط الضمان لو رضي المالك بذلك الحفر العدوان فإنّ الإبقاء كالإحداث . وبه صرّح في « المبسوط « 1 » والشرائع « 2 » والإرشاد « 3 » والتحرير « 4 » » وفي الأخير : أنّه لو أبرأه المالك من ضمان ما يتلف في الحفر العدوان فوجهان : من أنّ المالك لو أذن فيه ابتداء لم يضمن ، ومن أنّ حصول الضمان لتعدّيه بالحفر والإبراء لا يزيله ، لأنّ الماضي لا يمكن تغييره عن الصفة الّتي وقع عليها ، ولأنّ الضمان ليس حقّا للمالك فلا يصحّ الإبراء منه ، ولأنّه إبراء ممّا لا يجب فلم يصحّ ، كالإبراء من الشفعة قبل البيع ، انتهى . وفي « المبسوط » : فإن أبرأه المالك فقال : رضيت بحفرك وأقرّه عليه زال الضمان كما لو أمره بالحفر ابتداء . وقال بعضهم : لا يزول لأنّه أبرأه عن ضمان ما لم يجب ، والأوّل أقوى ، انتهى . وهذا الإبراء بمعنى الرضا والإقرار . وتمام الكلام في باب الغصب « 5 » .
قوله : ( ولو كان الحفر في طريق مسلوك لمصلحة المسلمين قيل : لا ضمان ، لأنّه حفر سائغ ) قد تقدّم آنفا فيه الكلام .
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 7 ص 186 .
( 2 ) شرائع الإسلام : ج 4 ص 254 .
( 3 ) إرشاد الأذهان : ج 2 ص 226 .
( 4 ) تحرير الأحكام : ج 5 ص 541 .
( 5 ) تقدّم في ج 18 ص 61 - 63 .